تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرة عابرة إلى الصحاح الستة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
فقال : إن الرافضة تقول إن عليا في السحاب فلا نخرج مع من خرج من ولده حتى ينادي مناد من السماء - يريد عليا أنه ينادي : أخرجوا مع فلان - يقول جابر : فذا تأويل هذه الآية . . . ( 1 ) أقول : في شرح النووي عن الأصمعي وغيره : سموا رافضة لأنهم رفضوا زيد بن علي فتركوه ( 2 ) . وقال : الرجعة بفتح الراء ، ونقل عن الأزهري وغيره لا يجوز فيها إلا الفتح ، وحكي الكسر أيضا . وأما رجعة المرأة المطلقة ففيها لغتان : الكسر والفتح . واعلم أن في المقام أمورا : ( الأول ) : إن معظم علماء الشيعة الإمامية يقبلون روايات أهل السنة إذا كان رواتها ثقات صادقين ، بل يكتفي بعضهم بمجرد إثبات صدقهم ولا يتوقفون عن العمل بالروايات المروية عن الصادقين لأجل كونهم من أهل السنة وهذا من أنصافهم وتجنبهم عن العصبية الباطلة ، وأما علماء أهل السنة ففي قبولهم روايات الشيعة إذا كانوا صادقين وثقات اختلفوا على أقوال أضعفها عدم القبول مطلقا ، كما يظهر من هذه الروايات المنقولة في حق الحارث وجابر ، مع أن جماعة من رواة البخاري ومسلم شيعة . ( الثاني ) : إن دعوى الوصية لا توجب فسقا وباطلا فإنها مما اختلف فيها الأنظار ، وقد تحقق أن القائل بها جماعة من الصحابة ولا دليل على إنكارها سوى العصبية . وكذا دعوى إسرار النبي إلى علي الوحي وعلم الغيب وما لم يطلع عليه غيره لا يوجب الفسق إذ لا دليل على بطلانها ،
هامش
( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي 1 : 102 . ( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي 1 : 103 .