فقال : إن الرافضة تقول إن عليا في السحاب فلا نخرج مع من خرج من ولده حتى ينادي
مناد من السماء - يريد عليا أنه ينادي : أخرجوا مع فلان - يقول جابر : فذا تأويل
هذه الآية . . . ( 1 )
أقول : في شرح النووي عن الأصمعي وغيره : سموا رافضة لأنهم رفضوا زيد بن علي
فتركوه ( 2 ) .
وقال : الرجعة بفتح الراء ، ونقل عن الأزهري وغيره لا يجوز فيها إلا الفتح ، وحكي
الكسر أيضا . وأما رجعة المرأة المطلقة ففيها لغتان : الكسر والفتح .
واعلم أن في المقام أمورا :
( الأول ) : إن معظم علماء الشيعة الإمامية يقبلون روايات أهل السنة إذا كان رواتها
ثقات صادقين ، بل يكتفي بعضهم بمجرد إثبات صدقهم ولا يتوقفون عن العمل بالروايات
المروية عن الصادقين لأجل كونهم من أهل السنة وهذا من أنصافهم وتجنبهم عن العصبية
الباطلة ، وأما علماء أهل السنة ففي قبولهم روايات الشيعة إذا كانوا صادقين وثقات
اختلفوا على أقوال أضعفها عدم القبول مطلقا ، كما يظهر من هذه الروايات المنقولة في
حق الحارث وجابر ، مع أن جماعة من رواة البخاري ومسلم شيعة .
( الثاني ) : إن دعوى الوصية لا توجب فسقا وباطلا فإنها مما اختلف فيها الأنظار ،
وقد تحقق أن القائل بها جماعة من الصحابة ولا دليل على إنكارها سوى العصبية . وكذا
دعوى إسرار النبي إلى علي الوحي وعلم الغيب وما لم يطلع عليه غيره لا يوجب الفسق إذ
لا دليل على بطلانها ،
هامش
( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي 1 : 102 .
( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي 1 : 103 .