رجل برأيه ما شاء ( 1 ) .
وسيأتي بعض الكلام فيها إن شاء الله تعالى .
أبو ذر في منفاه
( 513 ) عن زيد : مررت على أبي ذر بالربذة فقلت : ما أنزلك بهذه الأرض ؟
قال كنا بالشام فقرأت : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله
فبشرهم بعذاب أليم ) .
قال معاوية : ما هذه فينا ، ما هذه إلا في أهل الكتاب .
قال : قلت : إنها لفينا وفيهم ( 2 ) .
أقول : لباحث عاقل أن يسأل عن ناقلي هذه الرواية ، إذا كان الاختلاف بين أبي ذر
ومعاوية بهذا الحد ، فما هو الداعي للعنف ونفي أبي ذر من الشام إلى المدينة ثم منها
إلى الربذة بوضع مؤسف ؟ وربما يتهم بعض الكتاب أبا ذر بأنه زل قدمه في تفسير
الآية إلى أن وقع في فخ الاشتراكية ، والواقع أن النزاع لم يكن في مجرد شمول إطلاق
الآية على المسلمين وعدمه ولا في إلغاء الملكية الفردية ، بل في عدم صرف بيت مال
المسلمين في المصالح العامة ومساعدة الفقراء ، فإن معاوية يكنز المال في مخزنه
لمصالح حكومته وقومه ، وأبو ذر كان يخالفه .
وفي شرح النووي على مسلم ( 3 ) : وقال القاضي : الصحيح إن إنكاره إنما هو على
السلاطين الذين يأخذون لأنفسهم من بيت المال ولا ينفقونه
هامش
( 1 ) صحيح البخاري رقم 4246 كتاب المغازي .
( 2 ) صحيح البخاري رقم 4383 كتاب التفسير .
( 3 ) ج 7 : 77 .