تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرة عابرة إلى الصحاح الستة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
رجل برأيه ما شاء ( 1 ) . وسيأتي بعض الكلام فيها إن شاء الله تعالى . أبو ذر في منفاه ( 513 ) عن زيد : مررت على أبي ذر بالربذة فقلت : ما أنزلك بهذه الأرض ؟ قال كنا بالشام فقرأت : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) . قال معاوية : ما هذه فينا ، ما هذه إلا في أهل الكتاب . قال : قلت : إنها لفينا وفيهم ( 2 ) . أقول : لباحث عاقل أن يسأل عن ناقلي هذه الرواية ، إذا كان الاختلاف بين أبي ذر ومعاوية بهذا الحد ، فما هو الداعي للعنف ونفي أبي ذر من الشام إلى المدينة ثم منها إلى الربذة بوضع مؤسف ؟ وربما يتهم بعض الكتاب أبا ذر بأنه زل قدمه في تفسير الآية إلى أن وقع في فخ الاشتراكية ، والواقع أن النزاع لم يكن في مجرد شمول إطلاق الآية على المسلمين وعدمه ولا في إلغاء الملكية الفردية ، بل في عدم صرف بيت مال المسلمين في المصالح العامة ومساعدة الفقراء ، فإن معاوية يكنز المال في مخزنه لمصالح حكومته وقومه ، وأبو ذر كان يخالفه . وفي شرح النووي على مسلم ( 3 ) : وقال القاضي : الصحيح إن إنكاره إنما هو على السلاطين الذين يأخذون لأنفسهم من بيت المال ولا ينفقونه
هامش
( 1 ) صحيح البخاري رقم 4246 كتاب المغازي . ( 2 ) صحيح البخاري رقم 4383 كتاب التفسير . ( 3 ) ج 7 : 77 .
نظرة عابرة إلى الصحاح الستة — صفحة 261 | عبد الصمد شاكر