ولوددت يوم مات أبوك أني مت ولا أبقى بعده ، أفتراني أعرفك ، وأعرف فضلك وشرفك
وأمنعك حقك وميراثك من رسول الله ، إلا أني سمعت أباك رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : لا نورث ما تركنا فهو صدقة .
فقالت : أرأيتكما إن حدثتكما حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرفانه
وتفعلان به ؟
قالا : نعم .
فقالت : نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول : رضى فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من
سخطي ، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة
فقد أسخطني .
قالا : نعم ، سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قالت : فإني أشهد الله وملائكته إنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي
لأشكونكما إليه .
فقال أبو بكر : أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة ، ثم انتحب أبو بكر
يبكي حتى كادت نفسه أن تزهق ، وهي تقول : والله لأدعون الله عليك في كل صلاة
أصليها .
ثم خرج باكيا ، فاجتمع إليه الناس فقال لهم : يبيت كل رجل منكم معانقا حليلته
مسرورا بأهله وتركتموني وما أنا فيه ، لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني بيعتي .
قالوا : يا خليفة رسول الله إن هذا الأمر لا يستقيم ، وأنت أعلمنا بذلك ، إنه إن
كان هذا لم يقم لله دين .
فقال : والله لولا ذلك وما أخافه من رخاوة هذه العروة ما بت ليلة ولي في عنق مسلم
بيعة بعدما سمعت ورأيت من فاطمة .
نظرة عابرة إلى الصحاح الستة — صفحة 240
مساهمون: عبد الصمد شاكر
ص٢٤٠