من كان عنده شئ فليمحه ( 1 ) .
أقول : لا أدري كيفية إرادة عمر واستخارته كما لا أدري - ولا يدرى - من هم أولئك
القوم الذين قبلنا أكبوا على أحاديث نبيهم وتركوا كتاب ربهم ، لكن كان عمر يرى
بطلان كتابة الحديث حتى في زمان النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم ، حتى في الحديث
الذي يحفظ الأمة من الضلالة بعد نبيها ، وكان النبي أراد أن يكتبها بيده أو كان
يأمر أحد صحابته بكتابته كما قص ذلك لنا ابن عباس ، وأخرجه البخاري في مواضع من
كتابه ، وقال عمر في وجه منعه واجتهاده : إنه قد غلبه الوجع أو أنه يهجر ! ! ! وحسبنا
كتاب الله .
6 - وعنهما ، عن ابن سعد ، عن عبد الله بن العلاء قال : سألت القاسم ابن محمد أن يملي
علي أحاديث ، فقال : إن الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب ، فأنشد الناس أن
يأتوه بها ، فلما أتوه بها أمر بتحريقها ، ثم قال : مثناة كمثناة أهل الكتاب .
وقد قرئت المثناة بالثاء المثلثة ، وبالشين المعجمة ، وبالسين المهملة ، وادعى بعضهم
أن المراد بها : مجموعة الروايات الإسرائيلية ، وهو نوع توجيه .
7 - وعن الأسود بن هلال قال : أتى عبد الله بن مسعود بصحيفة فيها حديث ، فدعا بماء
فمحاها ثم غسلها ، ثم أمر بها فأحرقت ، ثم قال : اذكر الله رجلا يعلمها عند أحد إلا
أعلمني به ، والله لو أعلم أنها بدير هند
هامش
( 1 ) أقول : وعن الطبقات الكبرى لابن سعد 5 : 188 : خطب ( عمر ) الناس يوما قائلا :
أيها الناس إنه قد بلغني أنه قد ظهرت في أيديكم كتب فأحبها إلى الله أعدلها
وأقومها ، فلا يبقين أحد عنده كتابا إلا أتاني به فأرى رأيي ، فظنوا أنه يريد
النظر فيها ليقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف ، فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنار ! ! !