المشار إليه ؟ فالمقطوع به كذب هذه الأحاديث . وربما قيل - فرارا عن هذه الفضيحة -
إن المراد بسبع أحرف هي لغات أهل الحجاز ، والهذيل ، وهوازن ، وطي ، وثقيف ، وبني تميم ،
أو القراءات السبع للقراء ، لكنه أيضا تأويل غلط كما حققه مؤلف تفسير البيان في
مقدمته بما لا مزيد عليه .
وهنا أمر آخر ، وهو أن الشعوب الإسلامية في آسيا وأوربا وإفريقيا وأميركا ربما
لا يقدرون على أداء بعض الحروف إلا بصعوبة ، فبعضهم ينطق حرف القاف كافا ، وبعضهم
كالگاف الفارسية ، وبعضهم ينطق حرف الفاء كحرف پ الفارسية ، وبعضهم يبدلون الكاف
بحرف ج ، وبعضهم يبدلون حروف الحاء والعين بالهمزة ، والصاد بالسين ، والظاء والضاد
بالزاي ، واللام بالراء ، والطاء بالتاء ، فهل يمكن أن نطبق الحروف السبعة على هذا ؟
فمن قرأ : الأمد لله لب الئالمين . . . مالك يوم الدين . . . نابد . . . نستئين . . . سرات
المستغيم أو المستكيم أو المستگيم . . . گير المگزوب عليهم ولا الزالين ، فقد قرأ
القرآن المنزل ، وصح صلاته ، وإن تمكن من تعلم العربية الفصحى الرائجة وتركها مع
القدرة على أدائها
ونقول : لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو
كان بعضهم لبعض ظهيرا والصحيح عدم صحة هذا التطبيق - كما لا يخفى - على أنه لا
يمكن بيان ثلاثة وجوه على هذا الاحتمال فضلا عن سبعة ، نعم إذا لم يقدر أحد على
القراءة الصحيحة فلا شك في صحة الصلوات بها عند الاضطرار ، لكن سقوط التكليف بها
اضطرارا أو ثواب القراءة بها أمر وصدق القرآن حقيقة عليه أمر آخر .
ولقد أحسن وتجرأ جرأة جميلة جلال الدين السيوطي حيث ذكر في
نظرة عابرة إلى الصحاح الستة — صفحة 211
مساهمون: عبد الصمد شاكر
ص٢١١