أقول : الروايتان من صحابي واحد ، وبينهما اختلاف من وجوه ، فلاحظ ( 1 ) . ومع الغض عن
اختلاف الأحاديث فيما بينها ( 2 ) يتوجه إليها أسئلة :
فمنها : إن القرآن بأيديكم فأوجدوا له سبعة عبارات تقرؤون بها ، هل يمكن لكم هذا ؟
والجواب منفي قطعا ، فهذا دليل كذب هذه الأحاديث .
ومنها : إن ما في بعضها من أن الأمة لا تقدر قراءة القرآن على حرف واحد ، فهذا
أيضا مخالف للواقع ، فإنا نرى الأمة اليوم يقرؤونه على حرف واحد في تمام أرجاء
المعمورة .
وثالثا : ما معنى جمع عثمان القرآن ، وقوله : إنه نزل على لسان قريش ، وخوف الصحابة
من اختلاف الناس على قراءات مختلفة ؟ وهل فعل عثمان وجمعه الناس على قراءة واحدة
مخالف لأمر الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أو هو فعل حسن ؟
ورابعا : هل القول بهذه الأحاديث ، وتبديل الكلمات لا يبطل إعجاز القرآن وفصاحته
المعجزة من أساسه ؟
وخامسا : هل لا يبطل به تحدي القرآن الناس بإتيان سورة منه ، إذ يمكن أن يأتي به
على ستة أوجه ! أخر .
وسادسا : هل يمكن لعاقل يدعي أن الله أنزل مثل القرآن ستة أمثال من عباراته ؟ أو
يدعي أن الله فوض إتيانه إلى الناس ، فيتناقض التحدي
هامش
( 1 ) أنظر سنن أبي داود 2 : 77 كتاب الصلاة .
( 2 ) من أوجه الاختلاف ما في النسائي : قال : نعم إن جبرئيل وميكائيل عليهما السلام
أتياني ، فقعد جبرئيل عن يميني وميكائيل عن يساري ، فقال جبرئيل عليه السلام : القرآن
على حرف ، قال ميكائيل : استزده ، حتى بلغ سبعة أحرف ، فكل حرف شاف كاف سنن النسائي
2 : 154 .