أقول : بل عمر منع الناس عن كتابة حديث النبي الأكرم في حياته صلى الله عليه وسلم ،
وقال : إنه صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجع أو أنه يهجر ! وادعى أنه حسبنا كتاب
الله ، حتى غضب النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بخروجهم من عنده بقوله : قوموا عني .
و - وعن طبقات ابن سعد ، عن السائب بن يزيد : إنه صحب سعد ابن أبي وقاص من المدينة
إلى مكة ، قال : فما سمعته يحدث عن النبي حديثا حتى رجع . وسئل عن شئ فاستعجم
وقال : إني أخاف أن أحدثكم واحدا فتزيدوا عليه المائة ! ( 1 ) ( 2 ) .
ز - أخرج البخاري عن السائب بن يزيد قال : صحبت طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص
والمقداد بن الأسود وعبد الرحمن بن عوف ( رض ) فما سمعت أحدا منهم يحدث عن رسول
الله ، إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد ( 3 ) .
ح - وعن ابن عساكر ، عنه قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي هريرة : لتتركن
الحديث عن رسول الله أو لألحقنك بأرض دوس ( أي بلده ) ( 4 ) .
أقول : الروايات في هذا الموضوع كثيرة كلها تثبت رغبة كبار الصحابة عن التحدث
بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إما مطلقا ، وإما في الجملة .
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم 2 : 102 .
( 2 ) أقول يخاف سعد من الذين يعيشون الصدر الأول وخير القرون ، ولا تغفل أن جمعا
كثيرا ممن يخافهم سعد من الصحابة ، فما حال القرون الآتية في التزييد ، ولو كان سعد
حيا اليوم لقال : زدتم على واحد ألفا ! ! ! ثم إن المذكور في مقدمة سنن ابن ماجة
برقم 29 سعد بن مالك .
( 3 ) فتح الباري 6 : 28 .
( 4 ) فتح الباري 2 : 120 .