يعملوا بها في تلك السرية .
وطعن قوم منهم في تأمير أسامة ، كما طعنوا من قبل في تأمير أبيه ، وقالوا
في ذلك ، فأكثروا مع ما شاهدوه من عهد النبي له بالإمارة ، وقوله صلى الله عليه وآله له
يومئذ : فقد وليتك هذا الجيش ، ورأوه يعقد له لواء الإمارة : - وهو محموم -
بيده الشريفة ، فلم يمنعهم ذلك من الطعن في تأميره ، حتى غضب صلى عليه
وآله وسلم من طعنهم غضبا شديدا ، فخرج - بأبي وأمي - معصب الرأس ( 1 )
مدثرا بقطيفته محموما ألما ، وكان ذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع
الأول ، قبل وفاته - بأبي وأمي - بيومين ( فيما يرويه الجمور ) فصعد المنبر
فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال - فيما أجمع أهل الأخبار على نقله ، واتفق
الخاصة والعامة من أولي العلم على صدوره منه صلى الله عليه وآله :
" أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ، ولئن طعنتم
في تأميري أسامة لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله ، وأيم الله إن كان لخليقا
بالإمارة ، وأن ابنه من بعده لخليق بها ( 49 ) " وحضهم على المبادرة إلى السير
فجعلوا يودعونه ويخرجون إلى العسكر بالجرف وهو يحضهم على التعجيل ،
ثم ثقل - بأبي وأمي - في مرضه ، فجعل يقول : " جهزوا جيش أسامة ،
هامش
( 1 ) كل من ذكر هذه السرية من المحدثين وأهل السير والأخبار نقل طعنهم في
تأمير أسامة ، وأنه صلى الله عليه وآله غضب غضبا شديدا فخرج على الكيفية التي ذكرناها فخطب
الخطبة التي أوردناها ، فراجع سرية أسامة من طبقات ابن سعد ، وسيرتي الحلبي والدحلاني
وغيرهما من المؤلفات في هذا الموضوع ( منه قدس ) .
( 49 ) راجع المغازي للواقدي ج 3 / 1119 ، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 / 190 ،
شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 / 53 ط 1 وج 1 / 159 ط مصر بتحقيق أبو الفضل
السيرة الحلبية ج 3 / 207 وج 3 / 234 ط آخر ، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش
الحلبية ج 2 / 339 ، عبد الله بن سبأ ج 1 / 70 ، كنز العمال ج 10 / 572 - 573 ، منتخب
كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 4 / 182 .