[ المورد - ( 87 ) - بطشته الجاهلية في بني جذيمة : ]
وقد أرسله صلى الله عليه وآله إليهم ، داعيا لهم إلى الإسلام ( 1 ) ، ولم يبعثه مقاتلا ،
وكان بنو جذيمة قتلوا في الجاهلية عمه الفاكه بن المغيرة . فلما جاءهم بمن
معه قال لهم : ضعوا أسلحتكم فإن الناس قد أسلموا . فوضعوا أسلحتهم ، وأمر
بهم فكتفوا ثم عرضهم على السيف فقتل منهم مقتلة عظيمة ( 2 ) فلما انتهى الخبر
إلى النبي صلى الله عليه وآله رفع يديه إلى السماء فقال - كما في باب بعث خالد بن
الوليد إلى بني جذيمة من كتاب المغازي من صحيح البخاري ( 3 ) - : " اللهم
إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد . مرتين " ( 700 ) .
ثم أرسل عليا - كما في تاريخي ابن جرير وابن الأثير وغيرهما - ومعه
مال وأمره أن ينظر في أمرهم ، فودى لهم الدماء والأموال حتى أنه ليدي
هامش
( 1 ) في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار ، وكان ذلك في شوال بعد فتح مكة وقبل
وقعة حنين ( منه قدس ) .
( 2 ) لم يقتصر خالد هنا على مخالفة النص الصريح في عهد النبي إليه في بني
جذيمة ، بل كان في بطشته هذه بهم خارجا على عدة قواعد للاسلام الأساسية ، كهدر
دماء الجاهلية ، وككون الإسلام يجب ما قبله . وكقوله عز من قائل في محكم فرقانه العظيم
( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل ) وقد أسرف هذا الرجل
في القتل على أن عمه كان مهدور الدم لا قيمة له ، وعلى أنه لا ولاية له على عمه ، ففعله
هذا مع كونه مرسلا من قبل رسول الله ، من أفحش المنكرات التي لا تنسى إلى يوم القيامة
ولا تقل عن منكراته يوم البطاح ( منه قدس ) .
( 3 ) ص 48 من جزئه الثالث حيث أخرج البخاري حديث خالد مع بني جذيمة
وقتله إياهم ، وأخرجه أيضا الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمر في مسنده ( منه قدس ) .
( 700 ) الاستيعاب بهامش الإصابة ج 1 / 153 ، الغدير للأميني ج 7 / 168 و 169 .