وكان ذلك على الله يسيرا ) ( 691 ) .
أم أنها يا ترى رأت خروجها ذلك الخروج ، عبادة لله وقنوتا منها له
ولرسوله وعملا صالحا ؟ فاستأثرت به عملا بقوله تعالى : ( ومن يقنت منكن لله
ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين واعتدنا لها رزقا كريما ) ( 692 ) !
أم أنها أرادت أن تمثل التقوى والورع بخروجها دون صواحبها من نساء
النبي صلى الله عليه وآله لتستأثر من بينهن بالعمل بقوله تعالى : ( يا نساء
النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن ) ( 693 ) .
وهل رأت بيت ابن ضبة بيتها الذي أمرها الله أن تقرء فيه ؟ ورأت قيادتها
لتلك الجيوش سرداقا ضربه طلحة والزبير عليها يصونها عن تبرج الجاهلية
الأولى ؟ ويفرغها للصلاة والزكاة وطاعة الله ورسوله ؟ ( 694 ) .
ورأت أنها تكون بذلك كله نصب أمر الله ونهيه إذ يقول عز وجل : ( وقرن
في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن
الله ورسوله ) ( 695 ) .
وماذا تقول ؟ أو يقول أولياؤها ؟ في خطاب الله لها ولصاحبتها بقوله :
( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ( 1 ) وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه
هامش
( 691 ) سورة الأحزاب : 30 .
( 692 ) سورة الأحزاب : 31 .
( 693 ) سورة الأحزاب : 32 .
( 694 ) إشارة إلى البيت الذي استقرت فيه في البصرة . راجع : شرح ابن أبي
الحديد .
( 695 ) سورة الأحزاب : 33 .
( 1 ) ثبت بهذه الآية صدور الذنب منهما ، ووجوب التوبة عليهما ( منه قدس ) .