وقل هو بيننا وبينكم من أوله إلى آخره ، والله الله في دمائنا ودمائكم . فلما
جاءهم الفتى حملوا عليه وفي يده المصحف فقطعوا يديه ، فأخذه بأسنانه حتى
قتل ، وعندئذ قال علي لأصحابه : قد طاب لكم الضراب فقاتلوهم .
ورثت أم الغلام المرسل بالمصحف بقولها فيما رواه الطبري ( 1 ) :
لا هم أن مسلما دعاهم * يتلو كتاب الله لا يخشاهم -
وأمهم قائمة تراهم * يأتمرون الغي لا تناهم -
قد خضبت من علق لحاهم ( 677 ) -
وبرزت ربه الجمل والهودج إلى المعركة ، وقد عصفت في رأسها النخوة
ونزت فيه سورة الآنفة ، فأدركتها حمية منكرة ، وكانت أجرأ من ذي لبدة ،
قد جمعت ثيابها على أسد ، تلهب حماسها في جيشها ، فتدفعهم به إلى الموت
دون جملها ، وقد نظرت عن يسارها فقالت : من القوم عن يساري ؟ . فأجابها
صبرة بن شيمان ( كما في الكامل لابن الأثير وغيره ) : نحن بنوك الأزد .
فقالت : يا آل غسان حافظوا اليوم على جلادكم الذي كنا نسمع به في قول
القائل :
وجالد من غسان أهل حفاظها * وكعب وأوس جالدت وشبيب -
فكان الأزد يأخذون بعر الجمل يشمونه ويقولون : بعر جمل أمنا ريحه ريح
المسك ، وقالت لمن يمينها : من القوم عن يميني ؟ . قالوا : بكر بن وائل .
قالت : لكم يقول القائل :
وجاءوا إلينا في الحديد كأنهم * من العزة القعساء بكر بن وائل -
هامش
( 1 ) راجع ص 522 من الجزء الثالث من تاريخ الأمم والملوك ( منه قدس ) .
( 677 ) تاريخ الطبري ج 5 / 204 و 206 ، تذكرة الخواص ص 71 ، مروج
الذهب ج 2 / 361 .