في غزوة غزاها وعلى مقدمته خالد بن الوليد ، فمر رباح وأصحاب رسول
الله صلى الله عليه وآله على امرأة مقتولة مما أصابت المقدمة ، فوقفوا ينظرون إليها ويتعجبون
من خلقها حتى لحقهم رسول الله صلى الله عليه وآله على راحلته ، فانفرجوا عنها فوقف
رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : ما كانت هذه لتقاتل ، فقال لأحدهم : الحق خالدا فقل
له : لا تقتلن ذرية ولا عسيفا ، وكذلك رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة من
حديث المرقع بن صيفي ( 465 ) .
[ المورد - ( 50 ) - فرار من فر منهم من الزحف : ]
حسب المسلم نصا على تحريم الفرار من الزحف مطلقا قوله عز من قائل
وقد نادى المؤمنين كافة : ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا
فلا تولوهم الأدبار ، ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة
فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ) ( 466 ) .
نص صريح مطلق ( 1 ) في آية محكمة من آيات الذكر الحكيم والفرقان
العظيم ، وتأوله من الصحابة من يؤثر رأيه - في مقام العمل - على التعبد
بالنصوص ، ثم لم يكن ذلك منهم في مقام واحد ، بل كان في مواقف عديدة .
هامش
( 465 ) سنن ابن ماجة ج 2 / 948 ح 2842 .
وقريب من هذا في : الغدير ج 7 / 168 .
الفرار من الزحف
( 466 ) سورة الأنفال : 15 .
( 1 ) لم يتقيد ولم يتخصص ، حتى لو سلمنا نزول الآية يوم بدر ، لأن إطلاقها
وعمومها مما لا ريب فيه ، كما أنه لا ريب في أن المورد لا يقيد الوارد ولا يتخصصه باتفاق
أهل العلم ( منه قدس ) .