صلى الله عليه وآله شبهته ، وأبان لهم مراده منه ، بل لو كان في وسع النبي أن يقنعهم بما
أمرهم به لما آثر إخراجهم عنه .
وبكاء ابن عباس وجزعه من أكبر الأدلة على ما نقول .
والإنصاف إن هذه الرزية لمما يضيق عنها نطاق العذر ، ولو كانت - كما
ذكرتم - قضية في واقعة ، كفلتة سبقت ، وفرطة ندرت ، لهان الأمر ، وإن كانت
بمجردها بائقة الدهر ، وفاقرة الظهر ( 220 ) ، والحق إن المعارضين إنما كانوا
ممن يرون جواز الاجتهاد في مقابل النص ، فهم في هذه المعارضة وأمثالها
إذا مجتهدون ، فلهم رأيهم ولله تعالى رأيه ؟ .
[ أعجاب الشيخ بما قلنا ]
وما أن وقف شيخنا على ما قلناه في رد تلك الأعذار ، حتى كتب إلينا
ما يلي :
" قطعت على المعتذرين وجهتهم ، وملكت عليهم مذاهبهم ، وحلت بينهم
وبين ما يرومون ، فلا موضع للشبهة فيما ذكرت ، ولا مساغ للريب في شئ
مما به صدعت " إلى آخر ما قال ( 221 ) .
[ المورد - ( 17 ) - صلح الحديبية ( 1 ) ]
آثر رسول الله صلى الله عليه وآله الصلح يوم الحديبية على الحرب وأمر به عملا بما
هامش
( 220 ) كتاب المراجعات مراجعة - 88 - وص 360 - 364 ط بيروت .
( 221 ) كتاب المراجعات ص 364 ط بيروت .
( 1 ) الحديبية بالتخفيف تصغير حدباء ، وتشديدها غلط ، وهي بئر أو شجرة أو
قرية أو أرض على تسعة أميال من مكة أكثر أرضها في الحرم ( منه قدس ) .