نويرة في نفر من بني يربوع فحبسهم ، ثم كان ما كان من أمرهم مما سنأتي
على طرف منه بكل حسرة وأسف فإنا لله وإنا إليه راجعون .
وقد روى الطبري بسنده إلى أبي قتادة الأنصاري وكان من رؤساء تلك
السرايا أنه كان يحدث ، أنهم لما غشوا القوم راعوهم تحت الليل ، فأخذ
القوم السلاح ( قال أبو قتادة ) فقلنا : إنا المسلمون . ( قال ) : فقالوا ونحن
المسلمون . قلنا : ما بال السلاح معكم ؟ قالوا لنا : فما بال السلاح معكم ؟
فقلنا : فإن كنتم كما تقولون فضعوا السلاح ، ثم صلينا وصلوا . ا ه ( 171 ) .
قلت : وبعد الصلاة خفوا إلى الاستيلاء على أسلحتهم وشد وثاقهم
وسوقهم أسرى إلى خالد وفيهم زوجة مالك ليلى بنت المنهال أم تميم ، وكانت
كما نص عليه أهل الأخبار ( واللفظ للأستاذ عباس محمود العقاد في عبقرية
خالد ) من أشهر نساء العرب بالجمال ، ولا سيما جمال العينين والساقين قال :
يقال أنه لم ير أجمل من عينيها ولا ساقيها .
ففتنت خالدا وقد تجاول في الكلام مع مالك وهي إلى جنبه ، فكان مما
قاله خالد : إني قاتلك .
قال له مالك : أو بذلك أمرك صاحبك ؟ ( يعني أبا بكر ) .
قال : والله لأقتلك . وكان عبد الله بن عمر وأبو قتادة الأنصاري إذ ذاك
حاضرين ، فكلما خالدا في أمره ، فكره كلامهما .
فقال مالك : يا خالد ابعثنا إلى أبي بكر فيكون هو الذي يحكم فينا فقد
بعثت إليه غيرنا ممن جرمه أكبر من جرمنا ، وألح عبد الله بن عمر وأبو قتادة
هامش
( 171 ) الخدعة بمالك بن نويرة :
تاريخ الطبري ج 3 / 280 وهذه الرواية من الروايات التي لم يروها ( سيف
المختلق ) ، عبد الله بن سبأ للعسكري ج 1481 الغدير ج 7 / 159 .