فقد اعتذر ابن حزم :
عن أبي الغادية قاتل عمار ( رض ) من أنه متأول مجتهد فحطي له أجر
واحد ( 1 ) .
مع ما تواتر من قول النبي صلى الله عليه وآله في عمار أنه " تقتله الفئة الباغية " ( 2 ) .
بل تمادوا في الاعتذار عن أشقى الأولين والآخرين ابن ملجم في الجريمة
التي هزت السماوات والأرض وهي قتله لسيد الوصيين عليه السلام .
اعتذروا لابن ملجم كما اعتذروا ليزيد بن معاوية في قتله لسيد شباب أهل
الجنة ريحانة الرسول صلى الله عليه وآله وقرة عين الزهراء البتول الإمام الحسين سبط
الرسول عليه السلام ( 3 ) .
اعتذروا لهم أنهم تأولوا فأخطأوا فلهم أجر واحد .
وإذا رجعنا إلى كتب اللغة في معنى التأويل لرأيناهم يذكرون أن : التأويل
هو بمعنى التفسير . وتفسير ما يأول إليه الشئ ( 4 ) .
ولكن المعتذرين استعملوه في غير معناه اللغوي بل في الأفعال التي ارتكبت
مخالفة للنصوص الصريحة ( 5 ) .
[ مدرسة الرأي : ]
وفي القرن الثاني تطورت أسباب الاعتذار والتبرير من " التأويل " إلى
هامش
( 1 ) الفصل لابن حزم ، والإصابة ج 4 / 151 .
( 2 ) راجع مصادر هذا الحديث في كتاب سبيل النجاة في تتمة المراجعات .
( 3 ) المحلى لابن حزم ج 10 / 484 والجوهر النقي لابن التركمان بذيل سنن
البيهقي ج 8 / 58 وتاريخ ابن كثير ج 8 / 223 .
( 4 ) راجع كتب اللغة الصحاح ولسان العرب .
( 5 ) راجع ما يأتي من أبحاث في الكتاب ، ومقدمة مرآة العقول .