وغيرها من عشرات التعاريف التي لا تتعدى أنها شرح للإسم وليست
تعاريف لحقيقة الاجتهاد خصوصا بعد تطوره واختلافه من زمن إلى آخر .
[ التأويل : ]
عرفنا فيما سبق أنه القرن الأول الاسلامي لم يستعمل الاجتهاد كمصطلح
خاص يغاير المعنى اللغوي بل يستعملونه في المعنى اللغوي فقط .
وهم يستعملون مكانه كمصطلح خاص لفظ " التأويل " فالشخص الذي
يرتكب مخالفة للكتاب أو السنة ويراد أن يعتذر عنه أو يصحح عمله يقال له تأول .
وأمثلة ذلك كثيرة في الصدر الأول :
منها : أن خالد بن الوليد لما قتل مالك بن نويرة عامل رسول الله على
صدقات قومه اعتذر خالد عن فعله وقال للخليفة أبي بكر :
" يا خليفة رسول الله إني تأولت وأصبت وأخطأت " ( 1 ) .
ومنها : قول أبي بكر جوابا لعمر حين قال : " إن خالدا زنى فارجمه " :
" ما كنت أرجمه فإنه تأول فأخطأ " أو " هبه يا عمر ، تأول فأخطأ . . " ( 2 ) .
وهكذا كانوا يعتذرون لجملة من الصحابة في أعمالهم كإتمام الصلاة في
حال السفر لعائشة وعثمان والحروب التي دارت بين الصحابة ( 3 ) .
وتطور الاعتذار إلى حد صار إلى كل جريمة ترتكب والمرتكب في نظرهم
مسكوت عنه .
هامش
( 1 ) راجع ما يأتي ص 125 .
( 2 ) مقدمة مرآة العقول ج 1 / 67 ، وما يأتي من الكتاب ص 124 .
( 3 ) صحيح مسلم باب صلاة المسافر وقصرها ، وما يأتي من الكتاب ص 405
و 412 .