بمنزلة هارون من موسى ( 115 ) شاهد حق تشرق بشهادته أنوار اليقين وليس
بعد اليقين غاية يطلبها الحاكم في المرافعات ولهذا جعل رسول الله صلى الله عليه وآله شهادة
خزيمة بن ثابت كشهادة عدلين ( 116 ) ، ولعمر الله أن عليا أولى بهذا من
خزيمة وغيره وأحق بكل فضيلة من سائر أبدال المسلمين .
ولو تنازلنا فسلمنا أن شهادة علي كشهادة رجل واحد من عدول المؤمنين
فهلا استحلف أبو بكر فاطمة الزهراء بدلا عن الشاهد الثاني ، فإن حلفت وإلا
رد دعواها ، ما رأيناه فعل ذلك ! وإنما رد الدعوى ملغيا شهادة علي وأم
أيمن ( 117 ) وهكذا كما ترى مما لم يكن بالحسبان ! بينا كان علي عدل
هامش
( 115 ) كما سوف يأتي مع مصادره .
( 116 ) شهادة خزيمة بشهادتين :
راجع شرح النهج لابن أبي الحديد ج 16 / 273 ، فدك للقزويني ص 52 ، الإصابة
ج 1 / 425 ، الاستيعاب بذيل الإصابة ج 1 / 416 ، أسد الغابة ج 2 / 114 ، كنز العمال
ج 13 / 379 - 380 ، مسند أحمد بن حنبل ج 5 / 189 ط 1 .
( 117 ) هي مولاة النبي صلى الله عليه وآله وحاضنته اسمها بركة بنت ثعلبة وكان صلى الله عليه وآله يقول :
أم أيمن أمي بعد أمي . وكان إذا نظر إليها يقول : هذا بقية أهل بيتي . وقد أخبر عنها ( كما
في ترجمتها من الإصابة ) أنها من أهل الجنة . وترجم لها ابن حجر في إصابته ، وابن
عبد البر في استيعابه وكل من ترجم للصحابة من أهل المعاجم فأثنوا عليها بامتيازها في
الدين والعقل وحسن السيرة ، وابنها أيمن استشهد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة
خيبر فأحتسبته عند الله صابرة تبتغي الأجر والمثوبة ( منه قدس ) .
شهادة علي وفاطمة وأم أيمن لفاطمة الزهراء :
شرح النهج لابن أبي الحديد ج 16 / 214 و 216 و 225 ، فدك للقزويني ص 45
السيرة الحلبية ج 3 / 390 ، معجم البلدان للحموي ج 4 / 239 ، وفاء الوفاء ج 3 / 999
و 1000 ، فتوح البلدان للبلاذري ص 44 .
كفاية شاهد ويمين : صحيح مسلم ك الأقضية ب - 2 - ج 3 / 1337 ، كنز العمال
ج 3 / 23 ح 17786 .