سليمان : قاتلك الله ما أدري على أي شئ أحسدك ؟ أعلى علمك
بالأنساب ! أم بالأديان أم بالمقالات ؟ ( 1 ) .
ويورد المسعودي في ( مروجه ) قصة كهذه ، قال : قال لي رجل من
أهل العلم سألني ذات يوم بعض العامة - كم تطنبون في فلان وفلان
فقلت له : ما تقول أنت ؟ قال من تريد ؟ قلت : عليا ما تقول فيه ؟ قال :
أليس هو أبو فاطمة امرأة النبي ( ع ) بنت عائشة أخت معاوية ، قلت : فما
كانت قصة علي قال : قتل غزاة حنين مع النبي ( 2 ) .
وكأنهم نسوا المستشرق ( فريد جيوم ) صاحب كتاب ( الإسلام )
الذي جاء فيه : أن محمدا في شبابه كان يقدم القرابين لللات والعزى ،
مع أن محمدا ( ص ) لم يحلف بهما قط ، وقصته مع بحيرا الراهب
مشهورة .
لقد طغى ( أحمد أمين ) في تهكمه على الشيعة ، وحقيقي أن كلماته
تلك ليست من بنات أفكاره ، بل هي كلمات ابن حجر ، وابن تيمية وابن
خلدون ، التي قد انخدع بها هو وغيره ممن يقولون : ( إنا وجدنا آباءنا
على أمة ونحن على آثارهم مقتدون ) وكأن كتب الشيعة في حجر
الأفاعي لا يستطيع الباحث الوصول إليها ، أو كأن على بصره غشاوة .
كيف ساغ له الخضوع إلى الأوهام وكتب الحديث بأجمعها تذكر ما
بشر به النبي ( ص ) شيعة علي ( ع ) .
ومن الخير في هذه المناسبة أن أذكر الفتوى أصدرها شيخ
الأزهر محمود شلتوت في شأن جواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية ،
قيل له : إن بعض الناس يرى أنه يجب على المسلم لكي تقع عباداته
ومعاملاته على وجه صحيح أن يقلد أحد المذاهب الأربعة المعروفة
هامش
( 1 ) أصل الشيعة وأصولها : ص 105 - 106 .
( 2 ) مروج الذهب : ج 2 ص 73 .