ثوى ، وبكى داود حتى ذوي ، ونشر يحيى ، وذبح زكريا ، وقتل بنو
إسرائيل الأنبياء ، ولو دلت المغلوبية على بطلان الدين ، بطل الإسلام ،
حيث هرب في ابتدائه سيد المرسلين - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا
عيب إذا ظفر الشقي بالولي .
فحربة وحشى سقت حمزة الردى * وحتف علي في حسام ابن ملجم
وقد قال - صلى الله عليه وآله - : ( أشدهم بلاء الأنبياء ثم الأمثل
فالأمثل ) .
وقد أخرج البخاري ومسلم حديث المغيرة : ( لا تزال أمتي
ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله ، وهم ظاهرون ) قال الصادق عليه السلام :
( أهل العلم )
وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي : ( لا تزال طائفة من أمتي
ظاهرين على الحق لا يضرهم خذلان من خذلهم ) فهذا صريح في أن
خذلانهم لا يبطل أديانهم ومع ذا فليتخد ( الناصبة ) حكام الجور أئمة
لهم ، لأنهم الآن تحت قهرهم ، مع إجماعهم على الباطل ، إذ يجب
عليهم نصب الإمام شرعا بزعمهم ، فالظلمة على قولهم أحق بالأمر
منهم ، إذا كان السلطان لهم .
ومن أحسن ما يتمثل به :
فكم في الأرض من عبد هجين * يقبل كفه حر هجان
وقد يعلو على الرأس الذباب * كما يعلو على النار الدخان
وأما مغلوبية الشيعة بالدليل ، فليس إليها بحمد الله من سبيل ، فإن
براهينها من العقول مشهورة ، ومن المنقول في صحاح مخالفيهم
مذكورة .
قال المخالف : فأنتم الأقلون ، أجبنا : فالنبي - صلى الله عليه وآله -
وأصحابه أولا هم الأقلون ، وعلى هذا إلا مثل قول فرعون : ( إن هؤلاء
نشأة التشيع — صفحة 5
مساهمون: السيد طالب الخرسان
ص٥