لقد ترك هؤلاء وراءهم أقوال الرسول ( ص ) : ( بأن عليا مع الحق
والحق مع علي ) التي كررها الرسول ( ص ) وأكدها في عشرات
المناسبات والتي لا ينكرها أحد من المسلمين على اختلاف نزعاتهم
وميولهم والتي تعني فيما تعنيه عصمته من الخطأ والذنوب ، كما
تركوا كل ما قاله الرسول ( ص ) فيه في بدر ، وأحد ، والأحزاب وفي
غزوة تبوك ، وفي ( غدير خم ) ، وما قال فيه وهو على فراش الموت ،
وقبل ذلك منذ بعثه الله وحتى النفس الأخير من حياته مما لا ينكره
أحد من المسلمين .
لقد تركوا كل ذلك وراءهم وكأن التاريخ لم يسجل له شيئا ،
وتجاهلوا مع ذلك مواقف من وقف إلى جانبه بعد وفاة الرسول ( ص )
من أعيان المهاجرين والأنصار وحججهم البالغة على الذين تكتلوا
لإقصائه عن الخلافة ، ولم يجدوا لفكرتي الوصاية والعصمة سببا غير
تجريح الأشعث بن قيس وابن العاص ومن كان على رأيهما ممن
أسموهم بالخوارج والمارقين .
( و ) التشيع بعد مقتل الحسين ( ع )
( 6 ) ويطالعنا رأي آخر مفاده أن مذهب التشيع قد ظهر بعد مقتل
الحسين ( ع ) : إن دم الحسين الذي أراقته سيوف الحكومة القائمة
يومذاك يعتبر البذرة الأولى للتشيع كعقيدة ( 1 ) .
يقول الدكتور كامل مصطفى الشيبي : إن استقلال الاصطلاح
الدال على التشيع إنما كان بعد مقتل الحسين ( ع ) حيث أصبح
التشيع كيانا مميزا له طابعه الخاص ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ستر وثمان - دائرة المعارف الإسلامية .
( 2 ) الصلة بين التصوف والتشيع : ص 23 .