قال : والله إني لأحبهم لحب رسول الله ( ص ) إياهم ويعتريني
وجد لا أبثه لشرف قريش على الناس بشرفهم واجتماعهم على نزع
سلطان رسول الله ( ص ) من أيديهم .
فقال له عبد الرحمن : ويحك والله لقد أجهدت نفسي لكم .
فقال له المقداد ( رض ) : والله لقد تركت رجلا من الذين يأمرون
بالحق وبه يعدلون ، أما والله لو أن لي على قريش أعوانا لقاتلتهم قتالي
إياهم يوم بدر واحد .
فقال له عبد الرحمن : ثكلتك أمك يا مقداد ! لا يسمعن هذا الكلام
منك الناس أما والله إني لخائف أن تكون صاحب فرقة وفتنة .
قال جندب : فأتيته بعد ما أنصرف من مقامه ، فقلت : يا مقداد ! أنا من
أعوانك ، فقال : رحمك الله أن الذي نريد لا يغني فيه الرجلان والثلاث .
فخرجت من عنده وأتيت علي بن أبي طالب ( ع ) فذكرت له ما قال
وقلت فدعى لنا بخير .
وروى عن الشعبي قال : لما بايع عبد الرحمن بن عوف عثمان بن
عفان لقيه المقداد من الغد فأخذه بيده وقال : إن كنت أردت بما صنعت
وجه الله فأثابك الله ثواب الدنيا والآخرة ، وإن كنت إنما أردت الدنيا
فأكثر الله مالك .
فقال عبد الرحمن : اسمع - رحمك الله - اسمع ؟ قال : لا أسمع
وجذب يده ومضى حتى دخل على علي ( ع ) فقال : قم فقاتل حتى نقاتل
معك ، فقال علي ( ع ) ( فيمن نقاتل رحمك الله ) .
وروى مسلم عن همام بن الحارث : أن رجلا جعل يمدح عثمان
فعمد المقداد ( رض ) وجثا على ركبتيه وكان رجلا ضخما فجعل يحثو
في وجهه الحصى .
فقال عثمان : ما شأنك ؟
نشأة التشيع — صفحة 140
مساهمون: السيد طالب الخرسان
ص١٤٠