الموالين لأهل البيت . ولئن كانت المرجعية القيادية الاجتماعية لكل
إمام تعني ممارسته للسلطة خلال حياته ، فإن المرجعية الفكرية حقيقة
ثابتة مطلقة لا تتقيد بزمان حياة الامام . ومن هنا كان لها مدلولها
العملي الحي في كل وقت ، فما دام المسلمون بحاجة إلى فهم محدد
للاسلام وتعرف على احكامه وحلاله وحرامه ومفاهيمه وقيمه ، فهم
بحاجة إلى المرجعية الفكرية المحددة ربانيا المتمثلة أولا : في كتاب
الله تعالى وثانيا : في سنة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) والعترة
المعصومة من أهل البيت التي لا تفترق ولن تفترق عن الكتاب كما
نص الرسول ( 136 ) الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) .
وأما الاتجاه الاخر في المسلمين الذي قام على الاجتهاد بدلا
عن التعبد بالنص فقد فرر في البدء عند وفاة الرسول الأعظم ( صلى
الله عليه وآله ) تسليم المرجعية القيادية التي تمارس السلطة إلى
رجالات من المهاجرين وفقا لاعتبارات متغيرة ومتحركة ومرنة . وعلى
هذا الأساس تسلم أبو بكر السلطة بعد وفاة النبي مباشرة على
أساس ما تم من تشاور محدود في مجلس السقيفة ( 137 ) ثم تولى
الخلافة عمر بنص محدد من أبي بكر ( 138 ) وخلفهما عثمان بنص غير
محدد من عمر ( 139 ) ، وأدت المرونة بعد ثلث قرن من وفاة الرسول
هامش
( 136 ) حديث الثقلين المشهور - مر تخريجه .
( 137 ) راجع نصوص السقيفة / تاريخ الطبري / ج 2 / ص 234 .
( 138 ) راجع قصة استخلاف عمر / المصدر السابق .
( 139 ) راجع قصة الستة الشورى في استخلاف عثمان / تاريخ الطبري / ج 2 / ص 580 وراجع
الخطبة الشقشقية للإمام علي - الخطبة رقم 3 نهج البلاغة ضبط الدكتور صبحي
الصالح / ص 48 وراجع شرحها لابن أبي الحديد / ج 1 / ص 151 وما بعدها / تحقيق أبو
الفضل إبراهيم وراجع السقيفة والخلافة / عبد الفتاح عبد المقصود / ص 264 .