الاجتهادية ( 126 ) .
وقد انعكس كلا الاتجاهين في مجلس الرسول ( صلى الله عليه
وآله ) في آخر يوم من أيام حياته فقد روى البخاري في صحيحه عن
ابن عباس قال : لما حضر رسول الله الوفاة وفي البيت رجال فيهم
عمر بن الخطاب ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) هلم اكتب الكم كتابا
لن تضلوا بعده . فقال عمر : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد غلب
عليه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله . فاختلف أهل البيت
فاختصموا ، منهم من يقول ، قربوا يكتب لكم النبي كتابا لن تضلوا
بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند
النبي قال لهم : قوموا ( 127 ) .
وهذه الواقعة وحدها كافية للتدليل على عمق الاتجاهين ،
ومدى التناقض والصراع بينهما .
ويمكن أن نضيف إليها - لتصوير عمق الاتجاه الاجتهادي
ورسوخه - ما حصل من نزاع وخلاف بين الصحابة حول تأمير أسامة
ابن زيد على الجيش بالرغم من النص النبوي الصريح على ذلك ، حتى خرج الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وهو مريض - فخطب الناس وقال :
هامش
( 126 ) راجع تفاصيل أوفى / النص والاجتهاد / العلامة عبد الحسين شرف الدين / ص 169 / 243 .
( 127 ) راجع صحيح البخاري / كتاب العلم / ج 1 / ص 37 ، طبعة دار الفكر - بيروت / 1981
وراجع : الطبقات الكبرى / لابن سعد / ج 2 / ص 242 .