وبالرغم من أن الصحابة ، بوصفهم الطليعة المؤمنة والمستنيرة ،
كانوا أفضل وأصلح بذرة لنشوء أمة رسالية ، حتى أن تاريخ الانسان لم
يشهد جيلا عقائديا أروع وأنبل وأطهر من الجيل الذي أنشأه الرسول
القائد . وبالرغم من ذلك نجد من الضروري التسليم بوجود اتجاه
واسع ، منذ كان النبي حيا ، يميل إلى تقديم الاجتهاد في تقدير
المصلحة ، واستنتاجها من الظروف ، على التعبد بحرفية النص الديني ،
وقد تحمل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) المرارة في كثير من الحالات
بسبب هذا الاتجاه حتى وهو على فراش الموت في ساعاته الأخيرة
على ما يأتي ( 122 ) ، كما كان هناك اتجاه آخر يؤمن بتحكيم الدين
والتسليم له والتعبد بكل نصوصه في جميع جوانب الحياة .
وقد يكون من عوامل انتشار الاتجاه الاجتهادي في صفوف
المسلمين انه يتفق مع ميل الانسان بطبيعته إلى التصرف وفقا
لمصلحة يدركها وبقدرها ، بدلا عن التصرف وفقا لقرار لا يفهم مغزاه .
هامش
( 122 ) راجع صحيح البخاري / ج 8 / ص 161 كتاب الاعتصام .
لاحظ المواقف التي لم يتعبدوا فيها بالنص . ما حدث في عدم إنفاذ سرية أسامة ،
واعتراضهم وما حدث عند إرادة كتب الكتاب عندما قال النبي ( صلى الله عليه وآله )
( هلموا اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي . . . ) ولاحظ الموقف من صلح الحديبية .
راجع كتب التواريخ والرواية فيما ذكرنا . والمناقشة والتفصيل : المراجعات / السيد
العلامة عبد الحسين شرف الدين . مؤسسة دار الكتاب اسلامي تحقيق وتعليق حسين
الراضي - تقديم الدكتور حامد حفني والشيخ محمد فكري أبو النصر .