كنفه ، وتهيأت له من فرص التفاعل معه والاندماج بخطه ، ما لم يتوفر
لأي إنسان آخر ( 103 ) .
والشواهد من حياة النبي والإمام علي ، على أن النبي ( صلى الله
عليه وآله ) كان يعد الامام اعدادا رساليا خاصا ، كثيرة جدا ، فقد كان
النبي يخصه بكثير من مفاهيم الدعوة وحقائقها ، ويبدؤه ، بالعطاء
الفكري والتثقيف إذا استنفذ الامام أسئلته ( 104 ) ، ويختلي به الساعات
الطوال في الليل والنهار ، يفتح عينيه على مفاهيم الرسالة ومشاكل
الطريق ، ومناهج العمل إلى آخر يوم من حياته الشريفة .
روى الحاكم في المستدرك بسنده عن أبي إسحاق ، سالت
القاسم بن العباس " كيف ورث علي رسول الله ؟ قال : " لأنه كان أولنا
به لحوقا وأشدنا به لزوقا . . . " ( 105 ) .
وفي حلية الأولياء عن ابن عباس أنه يقول : " كنا نتحدث أن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) عهد إلى علي بسبعين عهدا ، لم يعهد إلى
غيره " ( 106 ) .
هامش
( 103 ) راجع خطبة الإمام علي ( عليه السلام ) الشهيرة بالقاصعة - كما ذكرها في الملحق -
نهج البلاغة / ص 300 / 301 ضبط الدكتور صبحي الصالح .
( 104 ) جاء عن الإمام علي ( عليه السلام ) أنه قال : " كنت إذا سألته - أي رسول الله - أعطاني وإذا
سكت ابتدأني . . . " السنن الكبرى / النسائي / ج 5 / ص 142 ، الصواعق المحرقة / ص 127 .
( 105 ) المستدرك على الصحيحين / الحاكم النيسابوري / ج 3 / ص 136 حديث رقم 4633 طبعة
دار الكتب العلمية - بيروت .
( 106 ) حلية الأولياء / لأبي نعيم / ج 1 / ص 68 ، طبعة دار الكتاب العربي بيروت - ط 5 / 1407 ه .