بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف بريته وخاتم رسله محمد المصطفى
( صلى الله عليه وآله ) الطيبين الطاهرين وعلى صحبه المنتجبين .
إعلم أن الفقه المستنبط من الأدلة الشرعية قد كثر فيه الخلاف بين المجتهدين
باختلاف مداركهم وأنظارهم خلافا لا بد من وقوعه .
ولا يخفى على أهل العلم والمعرفة ما للأبحاث المقارنة من فوائد جمة ،
وأهمية كبيرة في تطوير الدراسات الإسلامية والأبحاث العلمية ، وذلك بالاستفادة
من التلاقح الفكري ، والقضاء على النعرات الطائفية وأبعادها عن مجال البحث
العلمي ، والحد من تأثير العوامل التي تساعد على التفرقة والتشتت ، واطلاع
أصحاب المذاهب كل على وجهة نظر المذهب الآخر .
فالخلافي المطلع على أسلوب البحث المنهجي ، البعيد عن التعصب ، يمكنه
التغلب على عواطفه المشبعة بالشوائب ، والتحكم بآرائه وأفكاره .
وقد أتعب الكثير من الفقهاء - على اختلاف مذاهبهم - أنفسهم الزكية في
الخوض بكتابة الأبحاث الفقهية المقارنة والخلافية ، والظهور على مسرح
الأبحاث بأفكار صائبة ثاقبة .
فالفقه المقارن : هو جمع آراء المجتهدين في شتى المسائل الفقهية على صعيد
واحد من دون إجراء موازنة بينها ، أما الخلاف بينها : فهو جمع الآراء الفقهية المختلفة
الناصريات — صفحة 5
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٥