ولا تجعلا غير السواد ولبسه * شعارا لتذكار المصاب الذي جرى
ولا تألوا جهدا عن النوح والطما * صدورا بها الإيمان أثرى واثمرا
وما النوح مجد في الخطوب وإنما * يخفف من نيرانها ما تسعرا
وما كل خطب يخلق الدهر حزنه * وينسخه كر الجديدين مذعرى
ألم تريا ما في قلوب أولي التقي * لفقد وصي المصطفى سيد الورى
إذا مضت العشرون من رمضانه * تصدع فيها كل قلب تذكرا
مصاب الإيمان أضحى مكبلا * وأمسى به الإسلام منهدم الذرى
بضربة أشقى الآخرين ابن ملجم * دم الرأس فوق العارضين تحدرا
دم لو مزجت البحر منه بقطرة * لأصبح مسكا ذلك البحر أذفرا
فيا ضربة أهوت بضاربها ومن * يواليه في الكفر الصريح إلى الثرى
ويا ضربة عنها الأمين ابن عمه * يصادق وحي الله نبأ وخبرا
فجاء لها ليث الكتائب موقنا * بها لم يشب إيقانه دونها أمترا
ولم تثنه عنها نوائح إوز * ليمضي أمرا في الكتاب مقدرا
هو الحين لكن حكمة الله أشقت المرادي وخصت بالشهادة حيدرا
وإلا فما قدر الخبيث اللعين أن * يساور بازا أو يصاول قسورا
بسبق القضا نالت يد الكلب هامة * تهاب شبا أسيافها أسد الشرى
نآه على صنو النبي وصهره * وثانيه أيام التحنث في حرا
وأعلم أهل الأرض بعد ابن عمه * وأعظمهم جودا ومجدا ومفخرا
وأولهم من حوض الإيمان مشربا * وأرفعهم في محفل الزهد منبرا
واضربهم للهام في حومة الوغى * إذا أز قدر الحرب كر وكبرا
إذا قارع الأبطال ظلت نفوسهم * تردد بين الأسر والقتل مهدرا
ألا يا أمير المؤمنين وسيد المنيبين إن * جن الدجى وتعكرا
عليك سلام الله يا من بهديه * تبلجت الأنوار والحق أسفرا
النصائح الكافية — صفحة 249
مساهمون: السيد محمد بن عقيل العلوي
ص٢٤٩