على أعتاب الذكرى
منذ أن روى الإسلام رمال الجزيرة بدماء الأبرار ، فاخضرت أزهاره ونشر
أريجه وطمح أن يزيح كابوس الظلام والظلم عن صدر العالم ، كانت جحافل
الشر والكفر والنفاق تحاول قلع ما يغرسه الإسلام ، وتقف سدا أمام مد النور
الساطع ، لأنه إن انتشر ماتت ، وما برحت تكيد الدسائس لمحو الإسلام ، وإلا
فلتحجيمه على أضعف الآمال . . .
وبالفعل عصفت بالأمة الإسلامية عواصف هوجاء ، كل عاصفة تحمل
لونا وطريقة ، لكنها تلتقي في هدف القضاء على الإسلام . . .
وإذا كانت تلك النكبات قد جرت على أيدي أناس انتحلوا الإسلام
وتولوا زمامه وهم يطعنونه صباح مساء ، فلا غرو أن يشهر الغرب والشرق سلاحه
ويعلن عداءه وهدفه بعد أن مهد أدعياء الإسلام له ذلك .
وبالفعل فقد شمر عن الساعد ووضع كل إمكاناته في سبيل خدمة هدفه
الأصلي . . . القضاء علي الإسلام العزيز . . . ولأجل تحاشي الاصطدام ما أمكن بدأ
بزرع جراثيمه في الأصقاع الإسلامية ، وكلما كان البلد أكثر عراقة وأشد التزاما
بتعاليم دينه كان لا بد أن تكون الشجرة الملعونة الحاكمة في ذلك البلد أشد سما