النجف - : أبو شمر ابن أبرهة بن الصباح الحميري ، وكان من أهل
الشام ، ومعه رجال من أهل الشام فلحقوا بأمير المؤمنين ( ع ) يوم صفين .
وروى نصر بن مزاحم ( ره ) في كتاب صفين ص 222 ط مصر ، عن
عمر بن سعد الأسدي ، عن أبي يحيى ، عن الزهري ، قال : وخرج في ذلك
اليوم ( أي اليوم الخامس من أيام المقاتلة بصفين ) شمر بن أبرهة بن الصباح
الحميري ، فلحق بعلي عليه السلام في ناس من قراء أهل الشام ، ففت
ذلك في عضد معاوية وعمرو بن العاص ، فقال عمرو : يا معاوية انك تريد أن تقاتل بأهل الشام رجلا له من محمد صلى الله عليه وسلم قرابة قريبة ،
ورحم ماسة ، وقدم في الاسلام لا يعتد بمثله ، ونجدة في الحرب لم تكن
لاحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله ( كذا ) ، وانه قد سار إليك بأصحاب
محمد صلى الله عليه المعدودين وفرسانهم وقرائهم وأشرافهم وقدمائهم في
الاسلام ، ولهم في النفوس مهابة ، فبادر بأهل الشام مخاشن الوعر ، ومضائق
الغيض ، واحملهم على الجهد ، وأتهم من باب الطمع قبل ان ترفههم فيحدث
عندهم طول المقام مللا ، فيظهر فيهم كآبة الخذلان ، ومهما نسيت فلا تنس
انك على باطل .
وقال في ص 369 : قال زياد بن النضر الحارثي ( ره ) شهدت مع علي
بصفين ، فاقتتلنا ثلاثة أيام وثلاث ليال - إلى أن قال : - فلما كان نصف
الليل من الليلة الثالثة ، انحاز معاوية وخيله من الصف ، وغلب علي عليه
السلام على القتلى في تلك الليلة ، وأقبل على أصحاب محمد صلى الله عليه
( كذا ) وأصحابه فدفنهم ، وقد قتل كثير منهم ، وقتل من أصحاب
معاوية أكثر ، وقتل فيهم تلك الليلة شمر بن أبرهة الخ .
أقول : الضمير في قوله : ( فيهم ) راجع إلى أصحاب أمير المؤمنين
عليه السلام لا إلى أصحاب معاوية ، فإن كان راجعا إليهم فالظاهر أن مراده
ان شمر بن أبرهة قتل مختلطا بهم لحربه إياهم لا انه كان معهم محاربا
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 464
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٤٦٤