ومن عهد له عليه السلام
إلى بعض عماله وقد بعثه على الصدقة
آمره بتقوى الله في سرائر أمره وخفيات عمله ، حيث لا
شاهد غيره ، ولا وكيل دونه .
وآمره أن لا يعمل بشئ من طاعة الله فيما ظهر ، فيخالف
إلى غيره فيما أسر ومن لم يختلف سره وعلانيته ، وفعله ومقالته
فقد أدى الأمانة ، وأخلص العبادة .
وآمره أن لا يجبههم ولا يعضههم ( 1 ) ولا يرغب عنهم تفضلا
بالإمارة عليهم ، فإنهم الإخوان في الدين ، والأعوان على
استخراج الحقوق .
وإن لك في هذه الصدقة نصيبا مفروضا ، وحقا معلوما ،
وشركاء أهل مسكنة ، وضعفاء ذوي فاقة ، وإنا موفوك حقك
هامش
( 1 ) يقال : ( جبه - جبها ) الرجل : ضربه على جبهته . فاجاه . رده
عن حاجته . وجبهه بالمكروه : استقبله به . وبابه منع . ويقال : عضهه
عضها وعضها وعضهة وعضيهة ، وهو من باب منع ، ومصدره على زنة
فلس وفرس وعصمة وعظيمة - كذب . نم . وشتم شتما صريحا . ورمى
بالزور والبهتان . ويقال ( عضه عضها - من باب علم ، والمصدر كالفرس -
وأعضه اعضاها ) : جاء بالإفك والبهتان .