وقال ( في محكى الوجيزة ) انه ( ره ) أستاذ الكليني ( ره ) وحسبه بذلك
فخرا ومنقبة ، وثوابا وحسنة . وهو رحمه الله يروى عن علي بن الحسن
( الحسين خ ل ) التيمي ، ويروى عنه تلميذه الكليني وأحمد بن عبدون ،
وابن الجنيد ، والحسين بن علي بن سفيان ، ومحمد بن أحمد النهدي
رحمهم الله جميعا .
واما عبد الواحد بن الصواف فلم نقف على ترجمته فعلا .
واما محمد بن إسماعيل الهمداني ، فعده الشيخ رحمه الله في رجاله
من أصحاب الإمام الصادق ( ع ) ، ولم نعرف فعلا غير هذا من ترجمته .
البحث الثاني :
في التعليقات الراجعة إلى متن كلامه ( ع ) ولنبدأ بالتعليق على قوله
عليه السلام : أوصيكم بتقوى الله ، وببيان حقيقة التقوى ، فنقول :
التقوى ، استعملت في اللغة في معان مختلفة ، واطلقت عليها كالصيانة
والستر من الأذى ، ومخافة الله والعمل بطاعته ، والخشية ، والهيبة ، وغيرها
بحيث يظن في أول نظرة انها متباينة ، وكل واحدة منها قسيم للاخر ، ولكن
بالنظر العميق يستكشف انها جمعاء ترجع إلى معنى واحد ، وهو التحفظ
عن الوقوع في المكروه ، وصون النفس عن المكاره وستره عن حلول الأذى
فيها ، وهذا المعنى يختلف في المقامات ، فتارة يحصل صون النفس وحفظها
عن المضرات بالعمل وايجاد فعل ، وأخرى يتوقف حفظ النفس وصيانتها
من الآلام والأذى على ترك العمل وكف النفس عن الفعل ، فمرجع الجميع
إلى ما ذكر ، هذا بحسب اللغة والعرف .
واما بحسب الشرع فلها مراتب ، وأول مراتبها الذي تنعقد به العدالة
هو اتيان ما أوجب الله عليه ، وترك ما نهى الله عنه ، والظاهر أنها عند الشارع
أيضا باقية على معناها الأولي ، أي اللغوي والعرفي ، إذ صون النفس وحفظه
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 57
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٥٧