- 2 -
ومن وصية له عليه السلام
محمد بن يعقوب الكليني أعلى الله مقامه ، عن أحمد بن محمد بن أحمد
الكوفي - وهو العاصمي - عن عبد الواحد بن الصواف ، عن محمد بن
إسماعيل الهمداني ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام ، قال : كان
أمير المؤمنين عليه السلام يوصي أصحابه ويقول :
أوصيكم بتقوى الله فإنها غبطة الطالب ( 1 ) الراجي ، وثقة
الهارب اللاجي واستشعروا التقوى شعارا باطنا واذكروا
الله ذكرا خالصا تحيوا به أفضل الحياة ، وتسلكوا به
طريق النجاة ( 2 ) ، أنظروا في الدنيا نظر الزاهد ( 3 ) المفارق
هامش
( 1 ) سيجئ الكلام في التقوى ، واما الغبطة فهو اسم من قولهم : غبطه
( من باب ضرب ومنع ) غبطا وغبطة ، أي تمنى مثل حال غيره من غير أن
يريد زواله منه ، وهو بخلاف الحسد فإنه أمل عين النعمة التي أعطيت
غيره ، أو أمل مثلها مع إرادة زوالها منه ، وهو من أكبر الكبائر ، ولذا ورد
في ذمه وكونه مصدرا للمهالك أخبار كثيرة ، كقولهم ( ع ) : الحسد يأكل الايمان
كما تأكل النار الحطب ، وأما الغبطة فإنها ليست بمذمومة ، بل بعض أقسامها
ممدوح مثل ان يتمنى توفيق العلم أو بعض الأعمال الصالحة أو التحلي بالمكارم .
( 2 ) كأنه إشارة إلى قوله تعالى في الآية 24 ، من سورة الأنفال : " يا أيها
الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم " .
( 3 ) من قوله ( ع ) : انظروا في الدنيا ، إلى قوله : والبقاء فيها إلى الضعف
والوهن ، مذكور في صدر المختار 99 ، أو 101 من خطب نهج البلاغة .
وأيضا رواه صاحب عيون الحكم والمواعظ ، ومطالب السئول 148 و 149
ورواه عنهما في البحار : 17 ، 121 س 18 ، وص 400 .