يزعمونه ، لعمري ان لليأس راحة ، ولكن لا كراحة النجاح ، وما هو الا
كقول من قال : لا أدري نصف العلم ، فقيل له : ولكنه النصف الذي
لا ينفع .
وقال ابن الفضل :
لا أمدح اليأس ولكنه * أروح للقلب من المطمع
أفلح من أبصر روض المنى * يرعى فلم يرع ولم يرتع
وكان يقال : أكثر مصارع الألباب تحت ظلال الطمع .
وقال بعضهم : العبيد ثلاثة : عبد رق ، وعبد شهوة ، وعبد طمع .
وقال أبو حفص : ما الخمر صرفا بأذهب لعقول الرجال من الطمع ( 163 ) .
وفي الحديث الأول ، من الباب 49 ، من البحار : 16 ، 146 ، نقلا
عن الأمالي والخصال والمعاني ، عن الإمام الصادق ( ع ) ، ناقلا عن حكيم
أنه قال : غني النفس أغنى من البحر ( 164 ) .
هامش
( 163 ) قيل : صدق أبو حفص ، والدليل عليه عمله ، فإنه لأجل طمعه في
الخلافة ، وعدم حضور صاحبه في أول يوم السقيفة ، طار عقله ، مخافة ان
يتردى بها شخص آخر قبل مجيئه ، فجرد سيفه وقال : لا يتكلم أحد بأن محمدا
قد مات الا ضربت عنقه ، ألا ان محمدا قد ذهب إلى ربه ، وسيعود ، وليقطعن
أيدي رجال ، الخ .
والحق ان عقل أبي حفص كان بحاله وما كان ذاهب العقل ، وإنما قال ما
قال انتظارا لصاحبه ، وقطعا للآمال .
( 164 ) قد تقدم عن العلامة المجلسي ( ره ) وجه تمثل الأئمة ( ع ) ببعض
الاشعار الحكمية ، وهنا يمكن أن يكون مراده ( ع ) الحث على اتباع من اتصف
بالحكمة علما وعملا ، ويحتمل أيضا أن يكون مراده بعض الأئمة ، وإنما عبر عنه
بالحكيم ، لئلا يستفز بعض السامعين .