كان يقول : أظهر اليأس من الناس ، فان ذلك من الغنى ، وأقل طلب الحوائج
إليهم فان ذلك فقر حاضر ، وإياك وما يعتذر منه ، وصل صلاة مودع ، وان
استطعت أن يكون اليوم خيرا منك أمس ، وغدا خيرا منك اليوم فأفعل .
وروى ثقة الاسلام الكليني ( ره ) في الحديث 3 ، من الباب 67 ، من
الكافي : 2 ، 148 ، معنعنا عن الزهري ، قال قال علي بن الحسين عليهما
السلام : رأيت الخير كله قد اجتمع في قطع الطمع عما في أيدي الناس ، ومن
لم يرج الناس في شئ ورد أمره إلى الله عز وجل في جميع أموره استجاب
الله عز وجل له في كل شئ .
وعن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال : إياك أن تطمع بصرك إلى من
هو فوقك ، فكفى بما قال الله عز وجل لنبيه : " ولا تعجبك أموالهم ولا
أولادهم " وقال : " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة
الدنيا " فان دخلك من ذلك شئ فاذكر عيش رسول الله ( ص ) ، فإنما كان
قوته الشعير ، وحلواه التمر ، ووقوده السعف .
وفي الحديث الأخير من الباب 36 ، من أبواب الصدقات من الوسائل :
4 ، 315 ، نقلا عن التهذيب معنعنا عنه ( ع ) قال : سخاء المرء عما في أيدي
الناس أكثر من سخاء النفس والبذل ، ومروءة الصبر في حال الفاقة والحاجة
والتعفف والغنى أكثر من مروءة الاعطاء ، وخير المال الثقة بالله ، واليأس مما
في أيدي الناس .
وروى ثقة الاسلام في الحديث 6 ، من الباب 67 ، من كتاب الايمان
والكفر ، من الكافي : 2 ، 149 ، معنعنا عن الغنوي - وفي البحار : 16 ، 148 ،
في الحديث 29 ، من الباب 49 ، نقلا عن الكافي عن الغنوي - عنه ( ع ) :
قال : اليأس مما في أيدي الناس عز المؤمن في دينه ، أو ما سمعت قول
حاتم ( 157 ) .
هامش
( 157 ) قال المجلسي الوجيه ( ره ) : ذكر شعر حاتم ليس للاستشهاد ،
بل للإشارة والدلالة على أن هذا مما يحكم به عقل جميع الناس حتى الكفار .
وقوله : " إذا ما عزمت اليأس " كلمة ما زائدة ، أي إذا عزمت على اليأس عن
الناس ألفيته ( أي وجدته ) غنى ، وقوله : " إذا عرفته " بصيغة الخطاب من
باب التفعيل ، ونصب النفس ، أو بصيغة الغيبة ورفع النفس ، والطمع مرفوع
بالابتدائية ، والفقر بالخبرية .
أقول : الوجه الثاني اظهر .