الرجال ، فاصحب من إذا صحبته زانك ، وان خدمته صانك ، وان عرضت
لك مئونة أعانك وان قلت صدق قولك ، وان صلت شد صولك ، وان
مددت يدك لامر مدها ، وان بدت لك عورة سدها ، وان رأى منك حسنة
عدها ، وان سألته أعطاك ، وان سكت ابتداك ، وان نزلت بك ملمة واساك ،
من لا تأتيك منه البوائق ، ولا تحتار عليك منه الطرائق ، ولا يخذلك عند
الحقائق .
وقال بعض الحكماء : ينبغي للانسان أن يوكل بنفسه كالئين ، أحدهما
يكلؤه من أمامه ، والاخر يكلؤه من ورائه ، وهما عقله الصحيح ، وأخوه
النصيح ، فان عقله وان صح فلن يبصره من عيبه الا بمقدار ما يرى الرجل
من وجهه في المرآة ، ويخفى عليه ما خلفه ، وأما أخوه النصيح فيبصره ما
خلفه ، وما أمامه أيضا .
وأيضا حكي عن الأحنف : خير الاخوان من إذا استغنيت عنه لم يزدك
ودا ، وان احتجت إليه لم ينقصك .
وقيل لحكيم : من أبعد الناس سفرا ؟ قال : من سافر في ابتغاء
الأخ الصالح .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 430
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٤٣٠