صدقت ، وأخاف الله ان كذبت .
وقال المهلب : لان أرى لعقل الرجل فضلا على لسانه أحب إلي من
أن أرى للسانه فضلا على عقله .
وقال سالم بن عبد الملك : فضل العقل على اللسان مروءة ، وفضل
اللسان على العقل هجنة .
وقالوا من ضاق صدره اتسع لسانه ، ومن كثر كلامه كثر سقطه ،
ومن ساء خلقه قل صديقه .
وقال حرم بن حيان : صاحب الكلام بين منزلتين ، ان قصر فيه
خصم ، وان أعرق فيه أثم .
وقال أكتم بن صيفي : مقتل الرجل بين فكيه .
وقالت الحكماء : النطق اشرف ما خص به الانسان لأنه صورته المعقولة
التي باين بها سائر الحيوانات ، ولذلك قال سبحانه : " خلق الانسان علمه
البيان " ولم يقل : ( وعلمه البيان ) بالواو ، لأنه سبحانه جعل قوله : ( علمه
البيان ) تفسيرا لقوله : ( خلق الانسان ) لا عطفا عليه ، تنبيها على أن خلقه
له ، هو تخصيصه بالبيان الذي لو توهم مرتفعا لارتفعت إنسانيته ، ولذلك
قيل : ما الانسان لولا اللسان لا بهيمة مهملة ، أو صورة ممثلة .
وقال الشاعر :
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * فلم يبق الا صورة اللحم والدم .
قالوا : والصمت من حيث هو صمت مذموم ، وهو من صفات
الجمادات فضلا عن الحيوانات .
وقالوا : العلم كله لا يؤديه إلى أوعية القلوب الا اللسان ، فنفع المنطق
عام لقائله وسامعه ، ونفع الصمت خاص للصامت .
وقال بعضهم : إحفظ لسانك عن خبيث الكلام ، وفي غيره لا تسكت
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 384
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٣٨٤