يدي الإسكندر ، فزبره وقال : حسن الخطبة ليس على طاقة الخاطب ، ولكن
على حسب طاقة السامع .
وأطال ربيعة الرأي الكلام ، وعنده أعرابي ، فلما فرغ من كلامه قال
للاعرابي : ما تعدون العي والفهاهه فيكم ؟ قال : ما كنت فيه أصلحك الله
منذ اليوم .
وقال واصل بن عطاء : لان يقول الله لي يوم القيامة : هلا قلت ، أحب
إلي من أن يقول لي : لم قلت ، لأني إذا قلت طالبني بالبرهان ، وإذا سكت
لم يطالبني بشئ .
ونزل النعمان بن المنذر برابية ، فقال له رجل من أصحابه : أبيت اللعن
لو ذبح رجل على رأس هذه الرابية إلى أين كان يبلغ دمه . فقال النعمان :
المذبوح والله أنت ، ولأنظرن إلى أين يبلغ دمك ، فذبحه . فقال رجل : رب
كلمة تقول دعني .
وقال أعرابي : رب منطق صدع جمعا ، ورب سكوت شعب صدعا .
ومكث الربيع بن خثيم عشرين سنة لا يتكلم ، إلى أن قتل الحسين
عليه السلام ، فسمعت منه كلمة واحدة ، قال : لما بلغه ذلك : أوقد فعلوها ؟ !
ثم قال : اللهم فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم
بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون . ثم عاد إلى السكوت حتى مات .
وقال أبو عبيد الله كاتب المهدي : كن على التماس الحظ بالسكوت ،
أحرص منك على التماسه بالكلام ، ان البلاء موكل بالمنطق .
وقال أبو الدرداء : أنصف أذنيك من فيك ، فإنما جعل لك أذنان
اثنتان ، وفم واحد ، لتسمع أكثر مما تقول .
وقال ابن عوف عن الحسن : جلسوا عند معاوية فتكلموا وسكت
الأحنف بن قيس ، فقال معاوية : مالك لا تتكلم أبا بحر ، قال : أخافك ان
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 383
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٣٨٣