ما أرى عبدا يتقي تقوى تنفعه حتى يختزن لسانه ، وان لسان المؤمن من
وراء قلبه ، وان قلب المنافق من وراء لسانه ، لان المؤمن إذا أراد ان
يتكلم بكلام تدبره في نفسه ، فإن كان خيرا أبداه ، وإن كان شرا واراه ،
وان المنافق يتكلم بما أتى على لسانه ، لا يدري ماذا له وماذا عليه ، ولقد
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يستقيم ايمان عبد حتى يستقم
قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ، فمن استطاع منكم أن يلقى
الله وهو نقي الراحة من دماء المسلمين وأموالهم ، سليم اللسان من اعراضهم
فليفعل ، الخ . المختار 171 ، من خطب النهج .
وقال ( ع ) : إياك والكلام في مالا تعرف طريقته ، ولا تعلم حقيقته ،
فان قولك يدل على عقلك ، وعبارتك تنبئ عن معرفتك ، فتوق عن طول
لسانك ما امنته ، واختصر من كلامك على ما استحسنته ، فإنه بك أجمل ،
وعلى فضلك أدل .
وقال ( ع ) : إياك وكثرة الكلام ، فإنها تكثر الزلل وتورث الملل .
نقلها بعض المعاصرين من قصار كلامه ( ع ) من كتاب ناسخ التواريخ .
وله ( ع ) في هذا المعنى كلم كثيرة جدا ، يقف عليها الباحث في البحار
ونهج البلاغة ونهج السعادة وغيرها .
وفي الحديث 28 ، من باب السكوت والكلام ، من البحار : 2 ، من
15 ، ص 185 ، عن معاني الأخبار ، عن الامام المجتبى عليه السلام أنه قال
: نعم العون الصمت في مواطن كثيرة ، وان كنت فصيحا .
وقال السبط الشهيد الحسين عليه السلام لابن عباس ( ره ) :
لا تتكلمن فيما لا يعنيك ، فاني أخاف عليك الوزر ، ولا تتكلمن فيما يعنيك
حتى ترى للكلام موضعا ، فرب متكلم قد تكلم بالحق فعيب ، الخ .
البحار : 17 ، 151 ، س 9 ، نقلا عن كنز الفوائد .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 373
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٣٧٣