المائدة التاسعة :
في مدح السكوت ، والتحذير عن ارخاء اللسان ، وللتكلم بما لا يعني
المناسب لقوله ( ع ) : " واعلم أن الكلام في وثاقك ما لم تتكلم به ، الخ " .
وليعلم ان آفات الكلام ، والهذر في المنطق لعامة الناس - الا من
عصمه الله - كثيرة ، وقد أنهاها بعضهم إلى أربع عشرة آفة ، ولعلنا نوفق
لتفصيل الكلام فيها في مقام آخر ، وأما هنا فنورد لمعا من الأدلة الشرعية ،
وطرفا من نتائج أفكار الحكماء والشعراء وأهل التجارب والامراء ونوكل
الاستفادة إلى فهم القراء ، ونوصي من لا رسوخ له في الشرعيات بملازمة
أهل الذكر والسؤال من علماء الدين المتقين منهم ، فنقول :
روى ثقة الاسلام الكليني ( ره ) ، في الحديث السادس ، من الباب 56 ،
من كتاب الايمان والكفر ، من الكافي : 2 ، 114 معنعنا ، عن الإمام الصادق
عليه السلام ، قال قال لقمان لابنه : يا بني ان كنت زعمت أن الكلام من
فضة ، فان السكوت من ذهب .
وفي الحديث السادس ، من الباب 100 ، من أبواب أحكام العشرة ،
من كتاب الحج ، من المستدرك : 2 ، 88 ، نقلا عن الاختصاص 232 ،
للشيخ المفيد ( ره ) ، قال عيسى بن مريم ( ع ) : طوبى لمن كان صمته فكرا ،
ونظره عبرا ، ووسعه بيته ، وبكى على خطيئته ، وسلم الناس من يده ولسانه .
ورواه معنعناه في الحديث 6 ، من باب العزلة ، من البحار : 15 ، 51 ، عن
اكمال الدين .
وفي الحديث 14 ، من باب السكوت والكلام ، من البحار : 15 ، 185 ،
س 3 ، عن قرب الإسناد معنعنا ، قال داود لسليمان عليهما السلام : يا بني
إياك وكثرة الضحك ، فان كثرة الضحك تترك العبد حقيرا يوم القيامة ،
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 369
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٣٦٩