يغرنك من الله طول حلول النعم ، وإبطاء موارد النقم ، فإنه
لو خشي الفوت ، عاجل بالعقوبة قبل الموت .
يا بني إقبل من الحكماء مواعظهم ، وتدبر أحكامهم ،
وكن آخذ الناس بما تأمر به وأكف الناس عما تنهى عنه ،
وأمر بالمعروف تكن من أهله . فإن استتمام الأمور
عند الله تبارك وتعالى الامر بالمعروف والنهي عن
المنكر ( 44 ) . وتفقه في الدين فان الفقهاء ورثة الأنبياء ( 45 )
هامش
( 44 ) أي ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من متممات المصالح التشريعية
والتكاليف الجعلية ، فان كل فرد من أفراد المكلفين يتوقف تحصيل مصالحه
أولا وبالذات على الاتيان بما هو وظيفته الشخصية وتكليفه الفردي ، فإذا
امتثله وخرج عن عهدته ، فقد حاز من نتائج أعماله ما هو الباعث للشارع الحكيم
للجعل والتشريع من الثمرات الصالحة النافعة واللوازم الحسنة ، ولكن تمامية
هذه الثمرات وكمالها يتوقف على عمل سائر المكلفين أيضا ، ولأجل توقف عمل
المكلفين جميعا بحسب الغالب على الامر بالمعروف والحث على الخيرات ، والنهي
عن المنكر والزجر عن القبائح ، يتوقف أيضا تتميم المصالح ، وتكميل البركات
المترتبة على الأعمال المشروعة ، على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإذا
حصلا تستتم الأمور ، أي التكاليف المجعولة من قبل الشارع الحكيم ، وإذا
تركا بقيت المصالح ناقصة غير ناهضة لكمال السعادة في الدنيا والآخرة ، فكأن
الأمور المشروعة غير تامة لعدم حصول الغرض الباعث على التشريع ، هكذا أفاده بعض الأعاظم مد ظله .
( 45 ) وفى الحديث 31 ، من الباب السابع ، من البحار : 1 ، 67 ، عن
غوالي اللئالي ، قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه لولده محمد : تفقه في
الدين فان الفقهاء ورثة الأنبياء . وأيضا رواها عنه ( ع ) العلامة ( ره ) في
وصيته في خاتمة القواعد إلى ولده . وفى فضيلة الفقه والفقهاء اخبار جمة
يأتي ذكر بعضها .