فرفع أبو من ثم جر مزمل ( 54 ) يبين قولي مغربا ومحذرا
وقال آخر : تجنب صديقا مثل ما واحذر الذي * يكون كعمرو بين عرب وأعجم
فان صديق السوء يزري وشاهدي * كما شرقت صدر القناة من الدم
وقال آخر : إذا جمع الفتى حسبا ودنيا فلا تعدل به أبدا قرينا
ولا تسمح بحظك منه بل كن بحظك من مودته ضنينا
وقال آخر :
عليك باخوان الثقات فإنهم * قليل فصلهم دون من كنت تصحب
وما الخدن الا من صفا لك وده * ومن هو ذو نصح وأنت مغيب
وقال آخر :
فلا خير في الدنيا بغير تواصل * ولا عيش في العقبى بغير حبيب
وقال آخر :
امحض مودتك الكريم فإنما * يرعى ذوي الاحسان كل كريم
هامش
( 54 ) قوله : " فرفع أبو من " استشهاد لقوله : عليك بأرباب الصدور ،
الخ . وإشارة إلى أن العرب إذا قالوا : علمنا أبو من زيد ونحوه ، يجرون على
المضاف حكم المضاف إليه ، ويعطون بعض خواص المجاور لما جاوره ، ففي
المثال لما أضافوا لفظة ( أبو ) إلى كلمة ( من ) الواجبة التصدير المرفوعة ، أجروا
عليها حكمها فرفعوها ، وإن كان حقها النصب لكونها مفعولا لعلم ، ولأجل
اضافتها إلى واجب التصدير اكتسبت الصدارة ، فعلق علم عن العمل ،
واكتسبت أيضا الرفع فعدل عن النصب ، فأبو من - مبتدأ ، وزيد خبر -
أو العكس - والجملة في محل نصب سادة مسد مفعولي علم . وقوله : " ثم
جر مزمل " إشارة إلى قول امرء القيس :
كان أبانا في عرانين وبله * كبير أناس في بجاد مزمل
حيث خفض مزمل لمجاورته للمخفوض وهو " بجاد " مع أن حقه الرفع
لكونه صفة لكبير المرفوع .