الذم وعظيم النكال ، فقدرة الانسان ومبادئ علمه وإرادته وإن كان من
الله ، الا أن اختيار الفعل أو الترك واعمال القدرة بيد الانسان ، - ولا تنافي
بينهما - والا فإن كان اعمال قوة المكلف في الفعل والترك وصارفها في
الخير والشر من الله لامن المكلف ، وكان نسبة الفعل إلى المكلف كنسبة
الحرارة إلى النار ، والرطوبة إلى الماء ، لزم ما ذكره أمير المؤمنين عليه
السلام في كلامه المتواتر ( 44 ) : لو كان قضاء لازما ، وقدرا حاتما لبطل
الثواب والعقاب ، والوعد والوعيد ، والأمر والنهي ، ولم يكن على مسئ
لائمة ، ولا لمحسن محمدة ، ولكان المحسن أولى للأئمة من المذنب ، والمذنب
أولى بالاحسان من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان ، وخصماء الرحمان
وقدرية الأمة ومجوسها ، الخ . ولا شئ منهما يضطر العبد لفعل من أفعاله ،
فالعبد وما يجد من نفسه من باعث على الخير والشر ، ولا يجد شخص الا
أن اختياره دافعه إلى ما يعمل ، والله يعلمه فاعلا باختياره ، اما شقيا به
واما سعيدا . والدليل ما ذكره الامام .
إذا تقرر ذلك ، فلنذكر جملة من الآثار الواردة عن المعصومين ( ع )
فأقول :
روى الشيخ المفيد ( ره ) في الحديث 290 ، من كتاب الاختصاص : 221 ،
ط 2 معنعنا ، عن أبي الربيع الشامي قال قال أبو عبد الله ( ع ) : من أعجب
بنفسه هلك ، ومن أعجب برأيه هلك ، وان عيسى بن مريم قال : داويت
هامش
( 44 ) كما سنفصل القول في ذلك في مناهج البلاغة انشاء الله . ولله در
محمد عبده وانصافه حيث عدل عن طريقة اسلافه ، واتبع الصراط السوي
وباب مدينة علم النبي ( ص ) فقال في تعليقة المختار 78 ، من قصار نهج البلاغة :
القضاء علم الله السابق بحصول الأشياء على أحوالها في أوضاعها ، والقدر
ايجاده لها عند وجود أسبابها .