يا بني واستعملها بطاعته ورضوانه وإياك أن يراك الله
تعالى عند معصيته ( 25 ) أو يفقدك عند طاعته فتكون من
الخاسرين ( 26 ) ، وعليك بقراءة القرآن ، والعمل بما فيه ، ولزوم
فرائضه وشرائعه وحلاله وحرامه وأمره ونهيه ، والتهجد به
وتلاوته في ليلك ونهارك ، فإنه عهد من الله تبارك وتعالى
إلى خلقه ، فهو واجب ( 27 ) على كل مسلم أن ينظر كل يوم في
عهده ولو خمسين آية .
واعلم أن درجات الجنة على عدد آيات القرآن ، فإذا كان
يوم القيامة يقال لقارئ القرآن : اقرأ وارق ، فلا يكون في الجنة بعد النبيين والصديقين أرفع درجة منه ( 28 ) .
هامش
( 25 ) وقال العلامة الكراجكي ( ره ) : ولقي حكيم حكيما فقال : عظني
وأوجز . قال : عليك بخصلتين : لا يراك الله حيث نهاك ، ولا يفقدك من حيث
امرك . قال : زدني . قال : لا أجد للحالين ثالثة .
( 26 ) من قوله ( ع ) : وإياك ان يراك الله ، إلى قوله : فتكون من
الخاسرين - ذكره السيد ( ره ) في المختار 383 ، من قصار نهج البلاغة .
( 27 ) كذا في النسخة ، والظاهر أن لفظة هو من زيادة النساخ .
( 28 ) قال الصدوق رحمه الله : والوصية طويلة أخذنا منها موضع الحاجة .
أقول : لم نظفر بتمام الوصية من طرفها الأول ، إذ الصدوق ( ره ) لم
يذكرها مجموعة متوالية في محل واحد ، بل فرقها في كتبه على الأبواب
المناسبة لها ، وما ذكر منها في موضع معين أيضا لم يذكرها بأجمعها ، بل ذكر
ما هو الدخيل في غرضه ، نعم من قوله ( ع ) : يا بني إياك والاتكال على الأماني
فإنها بضائع النوكي ، ( إلى آخرها ) - نقلها متنسقة مترتبة ، الا انه اسقط
منها ما لم يتعلق به غرضه ، ومن قوله ( ع ) : يا بني البغي سائق إلى الحين
( إلى آخرها ) ، رواها بلا حذف ، كل ذلك مما صرح به الصدوق ( ره ) في
مواضع ، فتلخص ان من أول الوصية ( إلى قوله : يا بني إياك والاتكال على
الأماني ) يحتمل فيه الحذف والتقديم والتأخير ، ومن قوله : يا بني إياك
والاتكال على الأماني ، إلى قوله : يا بني البغي سائق إلى الحين - مما يتيقن
فيه الترتيب والحذف والاسقاط ، بتصريح الصدوق ( ره ) ومن قوله :
يا بني البغي سائق إلى الحين ( إلى آخرها ) ، مما يعلم فيه التمام وعدم
النقص ، وبه أيضا صرح الصدوق .