وينبغي لنا ان نذكر ما جرى بينه وبين ابن أبي ليلى لفوائده الجنة ،
وخلوا أكثر الكتب عنه .
قال القاضي نعمان ( ره ) : روينا عن عمر بن أذينة ، وكان من أصحاب
أبي عبد الله جعفر بن محمد ( ع ) أنه قال : دخلت يوما على عبد الرحمان
ابن أبي ليلى بالكوفة وهو قاض ، فقلت : أردت ان أسألك عن مسائل -
وكنت حديث السن . - فقال : سل يا بن أخي عما شئت . قلت : أخبرني
عنكم معاشر القضاة ، ترد عليكم القضية في المال والفرج والدم ، فتقضي
أنت فيها برأيك ، ثم ترد تلك القضية بعينها على قاضي مكة ، فيقضي فيها
بخلاف قضيتك ، ثم ترد على قاضي البصرة وقاضي اليمن ، وقاضي المدينة ،
فيقضون فيها بخلاف ذلك ، ثم تجتمعون عند خليفتكم الذي استقضاكم ،
فتخبرونه باختلاف قضاياكم ، فيصوب رأي كل واحد منكم ، وإلهكم واحد ،
ونبيكم ودينكم واحد ! أفأمركم الله بالاختلاف فأطعتموه ، أم نهاكم عنه
فعصيتموه ، أم كنتم شركاء الله في حكمه ، فلكم ان تقولوا وعليه ان يرضى ،
أم انزل الله دينا ناقصا فاستعان بكم في إتمامه ، أم انزل الله تاما فقصر
رسول الله ( ص ) عن أدائه ، أم ماذا تقولون ؟ !
فقال : من أين أنت يا فتى ؟ قلت : من أهل البصرة . قال : من أيها ؟
قلت : من عبد القيس . قال : من أيهم ؟ قلت : من بنى أذينة . قال :
ما قرابتك من عبد الرحمان بن أذينة ؟ قلت : هو جدي . فرحب بي وقربني
وقال : اي فتى ! لقد سألت فغلظت ، وانهمكت فتعوصت ، وسأخبرك إن شاء الله .
أما قولك في اختلاف القضايا ، فإنه ما ورد علينا من أمر القضايا مما له
في كتاب الله أصل ، أو في سنة نبيه ( ص ) فليس لنا ان نعدو الكتاب
والسنة ، وأما ما ورد علينا مما ليس في كتاب الله ولا في سنة نبيه ( ص )
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 197
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص١٩٧