إن الله تبارك وتعالى أحب أن يجعل في سنة نبيه يعقوب ،
إذ جمع بنيه وهم إثنا عشر ذكرا فقال : إني أوصي إلى
يوسف فاستمعوا له ، وأطيعوا أمره .
واني أوصي إلى الحسن والحسين ، فاستمعوا لهما ،
وأطيعوا أمرهما . ( 2 ) الخبر .
هامش
( 2 ) قال المسعودي ( ره ) : فقام إليه عبد الله ، فقال : يا أمير المؤمنين
أدون محمد بن الحنفية ؟ فقال ( ع ) له : أجرأة في حياتي ، كأني بك قد وجدت
مذبوحا في خيمتك * ، ثم أوصى ( ع ) إلى الحسن ، وسلم إليه الاسم الأعظم
والنور والحكمة ومواريث الأنبياء وقال : إذا أنامت فغسلني وكفني وحنطني
وادخلني قبري ، فإذا أشرجت علي اللبن فارفع أول لبنة فاطلبني فإنك لن تراني .
ثم قال المسعودي ( ره ) : وقبض في ليلة الجمعة لتسع ليال بقين من
شهر رمضان ، فكان عمره عليه السلام خمسا وستين سنة ، منها مع النبي ( ص )
خمس وثلاثون سنة ، وبعده ثلاثون سنة ، ودفن ( ع ) بظاهر الكوفة بالغري ،
انتهى .
وروى الشيخ الجليل ابن شاذان قدس الله نفسه ، عن الأصبغ بن
نباته قال : لما ضرب أمير المؤمنين عليه السلام الضربة التي كانت وفاته فيها
اجتمع إليه الناس بباب القصر ، وكان يراد قتل ابن ملجم لعنه الله ، فخرج
الحسن عليه السلام فقال : معاشر الناس ان أبي أوصاني ان أترك أمره إلى
وفاته ، فإن كان له الوفاة والا نظر هو في حقه ، فانصرفوا يرحمكم الله ، قال :
فانصرف الناس ولم انصرف ، فخرج ثانية وقال لي : يا اصبغ اما سمعت قولي
عن قول أمير المؤمنين عليه السلام ؟ قال : قلت : بلى ، ولكنني رأيت حاله ،
فأحببت ان انظر إليه فاسمع منه حديثا ، فاستأذن لي رحمك الله ، قال :
فدخل ولم يلبث ان خرج فقال لي : ادخل ، فدخلت فإذا أمير المؤمنين عليه
السلام معصب بعصابة ، وقد علت صفرة وجهه على تلك العصابة ، وإذا هو
يرفع فخذا ويضع أخرى من شدة الضربة وكثرة السم ، فقال لي : يا اصبغ اما
سمعت قول الحسن عن قولي ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ولكني رأيتك في حالة
فأحببت النظر إليك ، وان اسمع منك حديثا ، فقال لي : اقعد ، فما أراك
تسمع حديثا مني بعد يومك هذا ، اعلم يا اصبغ اني اتيت رسول الله صلى
الله عليه وآله عائدا كما جئت الساعة ، فقال : يا أبا الحسن أخرج فناد في
الناس الصلاة جامعة ، واصعد المنبر ، وقم دون مقامي بمرقاة ، وقل للناس :
الا من عق والديه فلعنة الله عليه ، الا من ابق من مواليه فلعنة الله عليه الامن
ظلم أجيرا اجرته فلعنة الله عليه . يا اصبغ ففعلت ما امرني به حبيبي رسول
الله صلى الله عليه وآله ، فقام من أقصى المسجد رجل فقال : يا أبا الحسن
تكلمت بثلاث كلمات أوجزتهن فاشرحهن لنا ، فلم أرد جوابا حتى اتيت رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقلت ما كان من الرجل ، قال الأصبغ ثم اخذ
بيدي ، وقال ابسط يدك ، فبسطت يدي فتناول إصبعا من أصابع يدي وقال :
يا اصبغ كذا تناول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إصبعا من أصابع
يدي ، كما تناولت إصبعا من أصابع يدك ، ثم قال : مه يا أبا الحسن ، الأواني
وأنت أبوا هذه الأمة ، فمن عقنا فلعنة الله عليه . الأواني وأنت موليا هذه
الأمة ، فعلى من ابق عنا لعنة الله . الأواني وأنت أجيرا هذه الأمة ، فمن ظلمنا
أجرتنا فلعنة الله عليه . ثم قال آمين ، فقلت آمين .
قال الأصبغ ثم أغمي عليه ( ع ) ، ثم افاق فقال لي : أقاعد أنت
يا اصبغ ؟ قلت : نعم ، يا مولاي . قال : أزيدك حديثا آخر ؟ قلت : نعم ،
زادك الله من مزيدات الخير . قال : يا اصبغ لقيني رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم في بعض طرقات المدينة ، وانا مغموم قد تبين الغم في وجهي ،
فقال لي : يا أبا الحسن أراك مغموما ، الا أحدثك بحديث لا تغتم بعده أبدا ؟
قلت : نعم ، ( يا رسول الله ( ص ) . قال : إذا كان يوم القيامة نصب الله
منبرا يعلو منابر النبيين والشهداء ، ثم يأمرني الله اصعد فوقه ، ثم يأمرك
ان تصعد دوني بمرقاة ثم يأمر الله ملكين فيجلسان دونك بمرقاة ، فإذا
استقللنا على المنبر لا يبقى أحد من الأولين والآخرين الا حضر ، فينادي الملك
الذي دونك بمرقاة : معاشر الناس الا من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني
فانا اعرفه بنفسي ، انا رضوان خازن الجنان ، الا ان اله بمنه وكرمه وفضله
وجلاله أمرني ان ادفع مفاتيح الجنة إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ،
وان محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أمرني أن ادفعها إلى علي بن أبي طالب
عليه السلام ، فاشهدوا لي عليه . ثم يقول ذلك الذي تحت ذلك الملك بمرقاة
مناديا يسمع أهل الموقف : معاشر الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني
فانا اعرفه بنفسي انا مالك خازن النيران ، الا ان الله بمنه وفضله وكرمه
وجلاله قد امرني ان ادفع مفاتيح النار إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ،
وان محمدا صلى الله عليه وآله وسلم قد امرني ان ادفعها إلى علي بن أبي طالب
عليه السلام ، فاشهدوا لي عليه . فآخذ مفاتيح الجنان والنيران . ثم قال :
يا علي فتأخذ بحجزتي . وأهل بيتك يأخذون بحجزتك ، وشيعتك يأخذون
بحجزة أهل بيتك قال عليه السلام : فصفقت بكلتا يدي ، والى الجنة يا رسول
الله ؟ قال : اي ورب الكعبة . قال الأصبغ : فلم اسمع من مولاي غير هذين
الحديثين ، ثم توفى صلوات الله عليه ، انتهى . فضائل شاذان بن جبرئيل
رحمه الله كما في الأنوار البهية 67 ، للمحدث القمي ( ره ) .
وروى الصدوق رحمه الله في الباب 52 ، من معاني الأخبار 118 ، معنعنا
عن انس بن مالك قال : كنت عند علي بن أبي طالب عليه السلام ، في الشهر
الذي أصيب فيه ، وهو شهر رمضان ، فدعا ابنه الحسن عليه السلام ، ثم
قال : يا أبا محمد اعل المنبر ، فاحمد الله كثيرا واثن عليه ، واذكر جدك رسول
الله صلى الله عليه وآله بأحسن الذكر ، وقل : لعن الله ولذا عق أبويه ، لعن
الله ولدا عق أبويه ، لعن الله ولدا عق أبويه ، لعن الله عبدا أبق من مواليه ،
لعن الله غنما ضلت عن الراعي . وانزل .
فلما فرغ من خطبته ونزل اجتمع عليه الناس ، فقالوا : يا ابن أمير المؤمنين
وابن بنت رسول الله نبينا الجواب . فقال : الجواب على أمير المؤمنين عليه السلام .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : اني كنت مع النبي صلى الله عليه وآله
في صلاة صلاها ، فضرب بيده اليمنى إلى يدي اليمنى فأجتذبها ، فضمها إلى
صدره ضما شديدا ، ثم قال لي : يا علي ! قلت : لبيك يا رسول الله صلى الله
عليه وآله . وقال : انا وأنت أبوا هذه الأمة ، فلعن الله من عقنا ، قل آمين ،
قلت : آمين . ثم قال : انا وأنت موليا هذه الأمة ، فلعن الله من أبق عنا ، قل آمين ، قلت
آمين ، ثم قال : انا وأنت راعيا هذه الأمة ، فلعن الله من ضل عنا ، قل آمين ،
قلت آمين . قال أمير المؤمنين عليه السلام : وسمعت قائلين يقولان معي : آمين ،
فقلت : يا رسول الله ! ومن القائلان معي آمين ؟ قال : جبرئيل وميكائيل عليهما
السلام ، انتهى .
* قال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين 91 ط النجف ، و 88 ط بيروت
وعبد الله بن علي بن أبي طالب ، وأمه ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك بن
ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم بن حنظلة . قتله أصحاب المختار
بن أبي عبيدة يوم المدار . وكان صار إلى المختار وسأله ان يدعو إليه ، ويجعل
الامر له ، فلم يفعل ، فخرج فلحق بمصعب بن الزبير فقتل في الواقعة وهو لا
يعرف .