التي تأخذ بالأعناق ، ويرتعد منها جوانح الخاشعين ، واضلع المتدكرين .
وتأخذ بأنفاسهم إلى التراقي ، وتصعد بروحهم إلى الخناق ، كالكتب المتقدمة
وإن أمعنت النظر في الكتاب الأخير المتواتر
بين أهل العلم انه كتبه أمير
المؤمنين ( ع ) إلى ابن عباس ، تجده انه كتاب إلى شخص كاد أن يتلف من
الحزن ، ويهلك من وجده على فوات مطلوبه وما كان يسره ، وتستفيد استفادة
قطعية أن المكتوب إليه يترشح منه عرق الانفعال ، ويسيل منه ماء الندامة
والاتعاذ ، وانه لما بلغه الكتاب سره وانتفع به ، بما لم يسره أمر ولم ينتفع
بعد رسول الله ( ص ) بشئ مثله ، وهذا لا ينطبق على شئ من حالات ابن
عباس إلى علي الحالة المبحوث عنها ( 2 ) .
- 172 -
ومن كتاب له عليه السلام
إلى ابن عباس رحمه الله
قال ابن شهرآشوب السروي ( ره ) وكتب أمير المؤمنين عليه السلام
إلى ابن عباس :
أما بعد فلا يكن حظك في ولايتك ما لا
تستفيده ( 1 ) ولا غيظا تشفيه ، ولكن إماتة باطل
وإحياء حق .
هامش
( 2 ) ولعل في تلك القضية بعينها كتب إليه أمير المؤمنين ( ع ) الكتاب التالي
وتاليه ، على ما يستشعر من ألفاظهما ، ويستأنس من عباراتهما لا سيما الثاني .
( 1 ) وفى بعض كلمه ( ع ) في غير المورد : ( لا يكن همك في ولايتك مالا ) الخ .