نهج البلاغة ج 20 ص 129 ، : أن ابن الزبير خطب بمكة ، وابن عباس جالس
تحت المنبر ، فقال : انها هنا رجلا قد أعمى الله قلبه كما أعمى بصره ،
يزعم أن متعة النساء حلال من الله ورسوله ، ويفتي في القملة والنملة ، وقد
أحتمل بيت مال البصرة بالأمس وترك المسلمين بها يرتضخون النوى الخ .
فأجابه ابن عباس إلى أن قال : يا بن الزبير أما العمى فان الله تعالى
يقول : ( فإنها لا تعمى الابصار ، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور )
[ 46 / الحج ] وأما فتياي في القملة والنملة ، فان فيها حكمين لا تعلمها أنت
ولا أصحابك ، وأما حملي المال ، فإنه كان مالا جبيناه فأعطينا كل ذي
حق حقه وبقيت بقية هي دون حقنا في كتاب الله ، فأخذناها بحقنا ، وأما المتعة
فسل أمك أسماء إذا نزلت عن بردي عوسجة الخ .
ولعل المتتبع يقف على أكثر من هذا ، مع أن جل الكتب التي الآن بأيدينا
من مدونات عصر العباسيين ، والكتاب كانوا في خوف من ذكر ما يمس
بكرامة أبي الخلفاء : عبد الله وأبيه ، وبهذا تعرف قيمة إنكار عمرو بن عبيد
قصة أخذ أموال بيت المال ، على ما ذكره شريف المرتضى في المجلس ( 12 )
من أماليه : ج 1 / 177 .
وأما عدم تعيير بني أمية ابن عباس بذلك ، فلأجل أن ابن عباس ( ره )
لم يستقم على خطائه ، بل رجع عنه وتاب ، مع أن ابن العباس لو كان لم يتب
أيضا لما كان عند بني أمية مطعونا فيه بهذا ، أما أولا فلان ما أخذه ابن
عباس بالنسبة إلى ما كان تأكله بنو أمية - كأكل البعير نبتة الربيع - كالقطرة
إلى البحر ، كما يوضح ذلك جليا ما كان يعطي عثمان أقرباءه ومن كان على
هواه ، فإنه كان أعطي الأشعث بن قيس في كل سنة مأة ألف من خراج
آذربايجان ، وأعطي مروان خمس غنائم إفريقية إلى غير ذلك من أعطياته
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 344
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٣٤٤