أقول : صريح هذا الكلام أن الشيخين كانا في جيش أسامة ، ومثله
ما رواه ابن أبي الحديد - في شرح المختار ( 66 ) من باب خطب نهج البلاغة :
ج 6 ط مصر ، ص 52 - عن أبي بكر الجوهري صاحب كتاب السقيفة ،
قال أبو بكر : وحدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح ، عن أحمد بن سيار ، عن
سعيد بن كثير الأنصاري ، عن رجاله ، عن عبد الله بن عبد الرحمان ، إن
رسول الله صلى الله عليه وآله في مرض موته أمر أسامة بن زيد بن حارثة
على جيش فيه جلة المهاجرين والأنصار منهم أبو بكر وعمر ، وأبو عبيدة
ابن الجراح ، وعبد الرحمن بن عوف ، وطلحة ، الزبير ، وأمره أن يغير على
مؤتة حيث قتل أبوه زيد ، وأن يغزو وادي فلسطين ، فتثاقل أسامة وتثاقل
الجيش بتثاقله ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه يثقل ويخف ،
ويؤكد القول في تنفيذ ذلك البعث ، حتى قال له أسامة : بأبي أنت وأمي أتأذن
لي أن أمكث أياما حتى يشفيك الله تعالى . فقال : اخرج وسر على بركة الله . فقال :
يا رسول الله إن أنا خرجت وأنت على هذه الحال ، خرجت وفي قلبي قرحة
منك . فقال : سر على النصر والعافية . فقال : يا رسول الله إني أكره أن
أسأل عنك الركبان . فقال : انفذ لما أمرتك به . ثم أغمي على رسول الله
صلى الله عليه وآله ، وقام أسامة فتجهز للخروج ، فلما أفاق رسول الله صلى
الله عليه وآله سأل عن أسامة والبعث ، فأخبر انهم يتجهزون ، فجعل يقول :
انفذوا بعث أسامة لعن الله من تخلف عنه ، وكرر [ وتكرر ] ذلك ، فخرج
أسامة واللواء على رأسه ، والصحابة بين يديه ، حتى إذا كان بالجرف نزل
ومعه أبو بكر وعمر وأكثر المهاجرين ، ومن الأنصار أسيد بن خضير وبشير بن
سعد ، وغيرهم من الوجوه ، فجاءه رسول أم أيمن ، يقول له : أدخل فان
رسول الله يموت . فقام من فوره فدخل المدينة واللواء معه ، فجاء به حتى
ركزه بباب رسول الله ورسول الله قد مات في تلك الساعة .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٢٥٩