فيوم من الثلاثة قد مضى [ و ] أنت فيه مفرط ،
ويوم تنتظره [ و ] لست أنت منه على يقين من ترك
التفريط ، وإنما [ لك من الثلاثة ] هو يومك الذي
أصبحت فيه .
وقد كان ينبغي لك - ان عقلت وفكرت - فيما
فرطت في الأمس الماضي مما فاتك فيه من حسنات
أ [ ن ] لا تكون اكتسبتها ومن سيئات لا تكون أقصرت
عنها ( 2 ) وأنت مع هذا من استقبال غد على غير ثقة
من أن تبلغه وعلى غير يقين من اكتساب حسنة ، أو
ارتداع ( 3 ) عن سيئة محبطة .
فأنت من يومك الذي تستقبل على مثل يومك الذي
استدبرت ! ! ! فاعمل عمل رجل ليس يأمل من الأيام
الا يومه الذي أصبح فيه وليلته ( 4 ) .
هامش
( 2 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل في الموردين : ( ألا تكون ) .
( 3 ) هذا هو الظاهر ، وفي النسخة : ( أو مرتدع عن سبئة محبطة ) .
( 4 ) وبعده في الأصل هكذا : ( فاعمل أودع والله المعين على ذلك ) .
أقول : ومن هنا اقتبس السيد فضل الله الراوندي رحمه الله ما نظمه وقال :
هل لك يا مغرور من زاجر
أو حاجز من جهلك الغامر
أمس تقضى وغدا لم يجئ
واليوم يمضى لمحة الباصر
فذلك العمر كذا ينقضي
ما أشبه الماضي بالغابر
وأقول أيضا : والى هذا الحديث وأشباهه استند الشيخ سعدى حيث قال :
ما فات مضى وما سيأتيك فأين
قم فاغتنم الفرصة بين العدمين
( نهج السعادة ج 3 ) ( م 17 )