ورضيتم ، ولن يصلح الرجوع بعد الرضا ، ولا التبديل
بعد الإقرار ، إلا أن يعصى الله ويتعدى ما في كتابه .
وأما الذي ذكرتم من تركه أمري وما أنا عليه ، فليس
[ هو ] من أولئك ، وليس أتخوفه على ذلك [ ولا أعرفه على
ذلك ( خ ) ] وليت فيكم مثله اثنين ، بل ليت فيكم مثله واحدا
يرى في عدوه مثل رأيه ، إذن لخفت علي مؤونتكم ورجوت
أن يستقيم لي بعض أودكم ( 3 ) وأما القضية فقد استوثقنا لكم
فيها ( 4 ) وقد طمعت أ [ ن ] لا تضلوا إن شاء الله رب العالمين .
[ قال : ] وكان الكتاب في صفر ( 5 ) والأجل في شهر رمضان لثمانية أشهر
هامش
( 3 ) الأود - كفرس - : الاعوجاج . الكد . التعب .
( 4 ) أي أخذنا بالوثاقة والاحكام فيها ، وبالغنا بالتحفظ عليها .
( 5 ) المراد من الكتاب كتاب العهد والوثيقة بينه وبين معاوية ، وهذا العهد
رواه نصر بصورتين في كتاب صفين ص 507 وص 510 وفي ختامهما : وكتب
عميرة يوم الأربعاء لثلاث عشرة بقيت من صفر سنة سبع وثلاثين . غير أن في
الأولى : وكتب عمر يوم الأربعاء لثلاث عشر ليلة بقيت من صفر . . .
وهكذا أرخ كتاب العهد في الأخبار الطوال ص 154 ، ولكن البلاذري
أرخ تعطيل الحرب برفع المصاحف في أنساب الأشراف ج 1 ، ص 189 ،
بصبيحة ليلة الجمعة - وهي ليلة الهرير - لاثنتي عشرة ليلة خلت من صفر ، سنة
سبع وثلاثين . وعلى هذا فيكون كتابة العهد والوثيقة أما في نفس اليوم أو في اليوم
التالي وهو الثالث عشر من شهر صفر ، وهذا ذكره غير واحد من المتأخرين بلا ذكر
سند ومدرك له . وكذلك ذكره الطبري في تاريخه : ج 4 ص 40 قال : فكتب
كتاب القضية بين علي ومعاوية - فيما قيل - : يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلت من
صفر ، سنة ( 37 ) من الهجرة ، على أن يوافي علي موضع الحكمين بدومة الجندل
في شهر رمضان ، ومعاوية ومع كل واحد منهما أربعمأة من أصحابه وأتباعه .
ولكن البلاذري أيضا روى - في الحديث : ( 407 ) من ترجمة أمير المؤمنين
عليه السلام من أنساب الأشراف - عن الأثرم : علي بن المغيرة ، عن أبي عبيدة ، عن
عمرو بن العلاء قال : كتبت القضية بين علي ومعاوية يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة
بقيت من صفر سنة سبع وثلاثين .
وعلى هذا - وما ذكره في كتاب صفين - فالفصل بين تعطيل الحرب وكتابة
وثيقة العهد إنما هو لأجل التفاهم ورفع الاختلاف الحادث بين جند أمير المؤمنين
عليه السلام .